فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 42003 من 466147

قال السدي إن الله تعالى أخذ على بني إسرائيلَ فِي التوراة الميثاقَ أن لا يقتُلَ بعضُهم بعضاً ولا يُخرجَ بعضُهم بعضاً من ديارهم وأيُّما عبدٍ أو أمةٍ وجدتموه من بني إسرائيلَ فاشترُوه وأعتِقوه ، وكانت قريظةُ حلفاءَ الأوسِ والنضيرُ حلفاءَ الخزرج حتى كان بينهما ما كان من العداوة والشَنَآن ، فكان كلُّ فريقٍ يقاتل مع حُلفائه فإذا غَلَبوا خرَّبوا ديارَهم وأخرجوهم منها ، ثم إذا أُسر رجل من الفريقين جمعوا له مالاً فيَفُدونه ، فعيَّرتهم العربُ وقالت: كيف تقاتلونهم ثم تَفْدونهم ؟ فيقولون: أُمرنا أن نفديَهم وحُرِّم علينا قتالُهم ، ولكن نستحْيي أن نُذِلَّ حلفاءَنا ، فذمهم الله تعالى على المناقضة {وَهُوَ مُحَرَّمٌ عَلَيْكُمْ إِخْرَاجُهُمْ} ضميرُ الشأن وقع مبتدأ ومحرمٌ فيه ضمير قائم مقامَ الفاعلِ وقع خبراً عن إخراجهم والجملة خبرٌ لضمير الشأن ، وقيل: محرَّمٌ خبرٌ لضمير الشأن وإخراجُهم مرفوع على أنه مفعولُ ما لم يُسمَّ فاعلُه ، وقيل: الضميرُ مُبهم يفسّره إخراجهم ، أو راجعٌ إلى ما يدل عليه تُخرجون من المصدر ، وإخراجُهم تأكيدٌ أو بيانٌ ، والجملةُ حالٌ من الضمير فِي تخرجون أو من فريقاً أو منهما كما مر بعد اعتبار القيد بالحال السابقة ، وتخصيصُ بيان الحرمةِ ههنا بالإخراج مع كونه قريناً للقتل عند أخذ الميثاقِ لكونه مِظنّةً للمساهلة فِي أمره بسبب قِلة خَطَره بالنسبة إلى القتل ، ولأن مساقَ الكلام لذمّهم وتوبيخِهم على جناياتهم وتناقض أفعالهم معاً ، وذلك مختصٌّ بصورة الإخراجِ حيث لم يُنقلْ عنهم تدارُك القتلى بشيء ٍ من دِيَةِ أو قِصاصٍ هو السر فِي تخصيص التظاهرِ به فيما سبق ، وأما تأخيرُه من الشرطية المعترضةِ مع أن حقه التقديمُ كما ذكره الواحدي فلأن نظْمَ أفاعيلِهم المتناقضةِ فِي سَمْطٍ واحدٍ من الذكر أدخَلُ فِي إظهار بطلانها {أَفَتُؤْمِنُونَ بِبَعْضِ الكتاب} أي التوراة التي أُخذ فيها الميثاقُ المذكور

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت