على ملك: متعلق بتتلو ، وتلا يتعدى بعلى إذا كان متعلقها يتلى عليه لقوله: يتلى على زيد القرآن ، وليس الملك هنا بهذا المعنى ، لأنه ليس شخصاً يتلى عليه ، فلذلك زعم بعض النحويين أن على تكون بمعنى فِي ، أي تتلو فِي ملك سليمان.
وقال أصحابنا: لا تكون على فِي معنى فِي ، بل هذا من التضمين فِي الفعل ضمن تتقول ، فعديت بعلى لأن تقول: تعدى بها ، قال تعالى: {ولو تقوّل علينا} ومعنى: {على ملك سليمان} ، أي شرعه ونبوّته وحاله.
وقيل: على عهده ، وفي زمانه ، وهو قريب.
وقيل: على كرسي سليمان بعد وفاته ، لأنه كان من آلات ملكه.
وفسروا ما يتلو الشياطين بالسحر ، قالوا: وهو الأشهر والأظهر على ما نقل فِي أسباب النزول ، من أن الشياطين كتبت السحر واختلقته ونسبته إلى سليمان وآصف.
وقيل: الذي تلته هو الكذب الذي تضيفه إلى ما تسترق من أخبار السماء ، وأضافوا ذلك إلى سليمان تفخيماً لشأن ما يتلونه ، لأن الذي كان معه: من المعجزات ، وإظهار الخوارق ، وتسخير الجن والإِنس ، وتقريب المتباعدات ، وتأليف الخواطر ، وتكليم العجماوات ، كان أمراً عظيماً.
والساحر يدّعي أشياء من هذا النوع: من تسخير الجن ، وبلوغ الآمال ، والتأثير فِي الخواطر ، بل ويدّعي قلب الأعيان على ما يأتي فِي الكلام على السحر فِي قوله تعالى: {يعلمون الناس السحر} ، أو لأنهم كانوا يزعمون أن ملك سليمان إنما حصل بالسحر.
وقد ذكر المفسرون فِي كيفيات ما رتبوه من هذا الذي تلوه قصصاً كثيرة ، الله أعلم به ، ولم تتعرض الآية الكريمة ، ولا الحديث المسند الصحيح لشيء منه ، فلذلك لم نذكره.
{وما كفر سليمان} : تنزيه لسليمان عن الكفر ، أي ليس ما اختلقته الجن من نسبة ما تدعيه إلى سليمان تعاطاه سليمان ، لأنه كفر ، ومن نبأه الله تعالى منزه عن المعاصي الكبائر والصغائر ، فضلاً عن الكفر.