فقال: أحداهما للآخر هل سقط فِي نفسك مثل الذي سقط فِي نفسي ؟ قال: نعم قال هل لك أن تقضي لها على زوجها.
فقال له صاحبه أما تعلم ما عند الله من العقوبة والعذاب ؟ فقال له صاحبه: أما تعلم ما عند الله من العفو والرحمة ؟ فسألاها نفسها فقالت: لا إلاّ أن يقضيا لي على زوجي فقضيا.
ثم سألاها نفسها فقالت: لا إلاّ أن تقتلاه فقال أحدهما: لصاحبه أما تعلم ما عند الله من العقوبة والعذاب ؟ فقال له صاحبه أما تعلم ما عند الله من العفو والرحمة ؟ فقتلاه ثم سألاها نفسها فقالت: لا إلاّ أن لي صنماً أعبده إن أنتما صليتما معي عنده فعلت.
فقال أحدهما: لصاحبه مثل القول الأول فرد عليه مثله فصليا فمسخت شهاباً.
وقال علي بن أبي طالب رضي الله عنه: قالت لهم لن تدركاني حتى تخبراني بالذي تصعدان به إلى السماء فقالا: اسم الله الأكبر.
قالت: فما أنتما بمدركي حتى تعلماني إياه فقال أحدهما للآخر: علمها.
فقالك إني أخاف الله فقال الآخر فأين رحمة الله فعلمها ذلك فتكلمت به وصعدت إلى السماء فمسخها الله كوكباً ، فذهب بعضهم إلى أنها هي الزهرة بعينها وأنكر آخرون ذلك وقالوا: إن الزهرة من الكواكب السيارة السبعة التي أقسم الله بها فقال: {فلا أقسم بالخنس الجوار الكنس} والتي فتنت هاروت وماروت كانت امرأة تسمى الزهرة لجمالها وحسنها فلما بغت مسخها الله تعالى شهاباً.
قالوا: فلما أمسى هاروت وماروت بعد ما قارفا الذنب ، هما بالصعود إلى السماء فلم تطاوعهما أجنحتهما ، فعلما ما حل بهما فقصدا إدريس النبي عليه السلام وأخبراه بأمرهما وسألاه أن يشفع لهما إلى الله عز وجل.
وقالا له: رأينا يصعد لك من العبادة مثل ما يصعد لجميع أهل الأرض فاشفع لنا إلى ربك ففعل ذلك إدريس فخيرهما الله بين عذاب الدنيا وعذاب الآخرة.
فاختاروا عذاب الدنيا إذ علما انه ينقطع ، فهما ببابل يعذبان قيل: إنهما معلقان بشعورهما إلى قيام الساعة.