عَلِمْتُمُ الَّذِينَ اعْتَدَوْا مِنْكُمْ فِي السَّبْتِ هم أهل (إيلة) إيلات اليوم أي العقبة، وعلمتم هنا بمعنى عرفتم والاعتداء في السبت مجاوزة ما حد لهم فيه، وذلك أنهم جاوزوا ما حد لهم فيه من التجرد للعبادة وتعظيمه واشتغلوا بالصيد فَقُلْنا لَهُمْ: كُونُوا قِرَدَةً خاسِئِينَ. أي: كونوا جامعين بين القردية والخسوء وهو الصغار والطرد.
فَجَعَلْناها نَكالًا لِما بَيْنَ يَدَيْها وَما خَلْفَها النكال العبرة المانعة لِما بَيْنَ يَدَيْها. أي: من بحضرتها من القرى الذين يبلغهم خبرها وما حل بها وَما خَلْفَها. أي: لمن يأتي بعدها بالخبر المتواتر عنهم وَمَوْعِظَةً لِلْمُتَّقِينَ. أي:
وزاجرا وعبرة لكل تقي سمع خبرها، يدخل في ذلك من نهوهم ويدخل في ذلك المتقون خلال العصور ومنهم هذه الأمة، والضمير في قوله تعالى فَجَعَلْناها يعود إلى القرية. وتأتي القصة مفصلة في سورة الأعراف وسنرى هناك كيف احتالوا للصيد يوم السبت بما ظاهره أنهم لم يفعلوا شيئا يقول رسول الله صلى الله عليه وسلم في الحديث الذي رواه الإمام أحمد بإسناد جيد مخاطبا أمتنا «لا ترتكبوا ما ارتكب اليهود فتستحلوا محارم الله بأدنى الحيل» .
وقد بين لنا ما مر من هذه الفقرة خلقان جديدان من أخلاق اليهود وطبائعهم:
1 -إعراضهم عن الوحي المنزل إليهم مع كثرة المؤكدات وقوة الدواعي للإقبال.
2 -تحيلهم على التخلص من الأوامر والنواهي بمراعاتها ظاهرا ومخالفتها باطنا والواجب المراعاة الظاهرة والباطنة.
ثم يتجه السياق لتبيان طبيعة أخرى من طبائع اليهود هي الطبيعة الجدلية ليتم في نهاية الفقرة تحديد معالم الطبيعة اليهودية لتخاطب هذه الأمة على ضوء ذلك فتأخذ الدرس الأول في طريقة التعامل مع هذه الطبيعة في الفصل الثاني من المقطع: