في الشّريعة بِعلَّةِ، وُجدَ بوُجُودِهَا وعُدِمَ بعَدَمِها، ما لم تثر العِلَّةُ نصًّا [1] مطلقًا، فإن أثارتِ العلّةُ نصًّا (1) مَطلقًا، تعلَّقَ الحُكمُ به ولا يُنْظَر إلى العلَّةِ وُجِدَت أو عُدِمَتْ، مثالُه: ما رُوِيَ عن النّبيِّ - صلّى الله عليه وسلم -؛ أنّه سَعَى في الطَّوَافِ لإظهارِ الجَلَدِ للمُشْرِكينَ [2] ، وقد زالتِ العلّةُ، ولكن بَقِيَ قولُه لأصحابه:"اسْعَوْا" [3] . وسَعْيُه - صلّى الله عليه وسلم - في حَجَّةِ الوَدَاع [4] ، والعلّة قد زالت، فتعلَّقَ الحُكم بذلك، وسقَطَ اعتبارُ العِلَّةِ.
تقدير [5] :
ليس لصلاةِ رمضانَ ولا لغيرها تقديرٌ، إنّما التَّقديرُ للفرائض، وإنَّما هو قيامُ اللّيل كلّه إلى طلوعِ الفجر لمن استطاع، أو بعضه، على قَدْرِ ما تنتهي إليه قُدْرَتُه.
ومن [6] النّاس من يصلِّي في القيام تسعًا وثلاثينَ ركعة، يختصّ الإمام باثني عَشْرَةَ ركعةً [7] . والقديرُ: اثنا عشر ركعة، أو سبع عشرة ركعة [8] ، حسبما رُوِيَ عن النَّبيِّ - صلّى الله عليه وسلم - في قيام اللّيل، وحَسَبَ عدد ركعاتِ الصّلواتِ في الفريضة في العَدَدِ الآخر منها، فأمّا غير ذلك من الأعداد فلا يتحصَّل في تقديرِ، ولا ينتظم [9] بدليلٍ [10] ، والله أعلمُ.
الفقه في عشر مسائل:
المسألة الأولى [11] : قوله [12] :"فَإِذَا النَّاسُ أَوْزَاعٌ يُصَلُّونَ"يعني جماعاتٍ في
(1) في القبس:"لفظًا"وفي القبس (ط. الأزهري: 1/ 267) وطبعة (هجر) "نطقًا".
(2) أخرجه البخاريّ (4256) ، ومسلم (1266) من حديث ابن عبّاس.
(3) أخرجه أحمد: 6/ 421 من حديث برّة.
(4) أخرجه مسلم (1218) من حديث جابر.
(5) انظره في القبس: 1/ 284.
(6) في الأسطر الأولى من هذه الفقرة اضطراب نرجِّح أنّ يكون من فعل النُّسَّاخ.
(7) في النُّسَخ:"باثنين"والمثبت من القبس.
(8) الّذي في القبس:"والتقدير الشرعي: ثلاث كعدد الوتر، أو إحدى عشرة ركعة، أو ثلاث عشرة ركعة، أو خمس عشرة ركعة".
(9) في النُّسَخ:"انتظام"والمثبت من القبس.
(10) يقول المَؤلف في العارضة: 4/ 18"والصّحيحُ أنّ يصَلِّى إحدى عشر ركعة صلاة النّبيِّ -عليه السّلام- وقيامه. فأمّا غير ذلك من الأعداد فلا أَصْلَ له، ولا حدَّ فيه، فهذا لم يكن بدّ من الحدِّ، فما كان النّبيُّ يصلِّي، ما زادَ النّبيُّ -عليه السّلام- في رمضان ولا في غيره على إحدى عشر ركعة، وهذه الصّلاة هي قيام اللّيل، فوَجَبَ أنّ يُقْتَدَى فيها بالنّبيِّ -عليه السّلام-".
(11) هذه المسألة مقتبسة من المنتقى: 1/ 207.
(12) أي قول عبد الرّحمن بن عبد القاري في الموطَّأ (301) رواية يحيى.