النّبي صلّى الله عليه يخطُبُ قائمًا [1] ، ولقوله: {وَتَرَكُوكَ قَائِمًا} [2] .
وقال أبو حنيفة: تجزئ الخُطْبة قاعدًا؛ [3] لأنّ القَصْدَ الإسماع وقد حصلَ.
قلنا: صحَّ من حديث ابن [4] سَمُرَةَ؛ أنّ النّبيَّ - صلى الله عليه وسلم - خَطَبَ قائمًا، ثم قَعَدَ قعدةً لا يتكلّم [5] . فمَنْ أخبر [6] أنّ النَّبىَّ خَطَبَ قاعدًا فلا تصدِّقه.
قال الإمام: وملازمةُ النّبيِّ - صلّى الله عليه وسلم -، والصّحابة القيام أصلٌ في الوجوبِ المختصِّ به، والعمدةُ فيه ما قدَّمناهُ من قوله: {وَتَرَكُوكَ قَائِمًا} فَذَمَّهُم، وذلك دليل الوجوب المختصّ به، لا سيّما وقد قلنا إنه عِوَضٌ من الرَّكعتين، والقيامُ واجبٌ في العِوَضِ، فوجب في المُعَوّضِ.
المسألة الحادية عشر:
قال علماؤنا: ولابدَّ للخطيب أنّ يجلسَ بين الخُطبَتَيْن؛ لأنّها عند مالك إمام دار الهجوة سُنَّةٌ. وعند الشّافعيّ [7] وإجبة. وعند أبي حنيفة بالخِيَارِ إنّ شاء فَعَلَ، وإن شاء لم يفعل.
والعمدةُ فيه: إنّما قصرت الجمعة لأجل الخُطْبَة، فجاء من هذا أنّ الخُطْبَة عِوَضٌ من الرَّكعتين، والجمعة ركعتان، ولابدَّ فيهما من الجلوس ليفصل بينهما بسكوتٍ.
المسألة الثّانية عشر [8] :
قال علماؤنا: والخُطبَةُ عندنا كلامٌ له بالٌ، وأقلّه الحمدُ لله والصّلاة على رسوله، ويحذِّر ويبشّر [9] .
وقال بعضُ القَرَوِييِّن: لابدّ أنّ يأتي في خُطْبَتِه بسَجْعٍ تنتظمُ به خطبته. وتكونُ
(1) رواه البخاريّ معلَّقًا (الحديث الّذي قبل: 920) باب الخطبة قائمًا، وقد وصله في باب الاستسقاء
الحديث (933) . وانظر تغليق التعليق: 2/ 363.
(2) الجمعة: 11
(3) انظر مختصر الطحاوي: 34.
(4) "ابن"زيادة من العارضة والمصادر.
(5) أخرجه مسلم (862) ، وأبو داود (1093) ، والنسائي في الكبرى (1783) .
(6) ج:"أخبرك".
(7) في الأم: 3/ 86، وانظر الحاوي الكبير: 2/ 432.
(8) انظرها في العارضة: 2/ 296 - 297.
(9) الّذي في العارضة:"ويحَذِّر ويسِّر، ويقرأ شيئًا من القرآن، ولا يطيلها".