لغته [1] :
قال أهل العربيّة: اللَّغو كلُّ شيء من السّلام ليس بِحَسَنٍ، قاله أبو عُبَيْدَة [2] . وقال قتادة في قوله: {وَإِذَا مَرُّوا بِاللَّغْوِ مَرُّوا كِرَامًا} [3] . قال: لا يساعدون أهلَ الباطل على باطلهم [4] . والفحش أَشدُّ من اللَّغْوِ.
وقوله:"لَغَوْتَ"أي جئت بالباطل وما ليس بحقّ، واللَّغْوُ واللَّغَا لغتان.
الفقه في ثلاث مسائل:
المسألة الأولى [5] :
قال الإمام: ولا خلاف بين العلماء من فقهاء الأمصار في وجوب الانصات للخُطْبَةِ على من سمعها، وإنّما الخلافُ فيمن لم يسمعها [6] ، أنّهم كانوا يتكلّمون والإمام يخطُب، إلَّا في حين قراءة القرآن في الخُطبَة، لقوله: {وَأَنصِتُواْ} [7] خاصّة، وفِعلُهم هذا مردودٌ بالسُّنَّة.
فمذهب [8] مالكٌ والشّافعيّ [9] والثوريّ أنّه يلزمه الإنصات، سمع أو لم يسمع، وقد كان عثمان - رضي الله عنه - يقول: استمعوا وأَنْصِتُوا، فإنّ للمُنْصِتِ الّذي لا يسمع من الأجر مثل ما للمنصت السّامع [10] .
وقال ابنُ حَنْبَل: لا بأس أنّ يَدْعُوَ ويقرأ ويذكر الله من لا يسمع الخُطْبَة، يفعل هذا [11] .
(1) كلامه في اللُّغة مقتبس من الاستذكار: 2/ 280 (ط. القاهرة) .
(2) في مجاز القرآن: 2/ 82.
(3) الفرقان: 72.
(4) أخرجه ابن أبي حاتم في تفسبره: 8/ 2736، وعبد بن حميد كما في الدر المنثور: 11/ 226.
(5) ما عدا قول أحمد بن حنبل في هذه المسألة فكلّه مقتبس من الاستذكار: 2/ 280 - 282 باختصار.
(6) اخصر المؤلِّف الكلام في هذا الموضع، فلم يتم العبارة، ممّا جعل الكلامِ غير مترابط، وإليكم التتمة كما في الاستذكار:"وجاء في هذا المعنى خلاف عن بعض المتأخّرين، فرُوِيَ عن الشّعبيّ وسعيد بن جُبَيْر وإبراهيم النَّخَعى وأبي بردة أنهم ...)."
(7) الأعراف: 402.
(8) في الاستذكار:"فذهب".
(9) في الأم: 3/ 100، وانظر الحاوي الكبير: 2/ 430.
(10) أخرجه مالكٌ في الموطَّأ (275) رواية يحيى.
(11) انظر المغني لابن قدامة: 3/ 197.