بالأوقات والحساب لا يختلفون أنّ الشّمس لا تزول إلَّا في آخر السّاعة السّادسة [1] ، ثمَّ تقعُ الصّلاة إذا فاء الفَيءُ ذراعًا، وذلك في السّاعة الثّامنة بعد مسير خمسها [2] في زمان الصّيف، وبعد مسير نصفها في زمان الشِّتاء. وقولُ العرب يردُّ قولَ ابن حبيب؛ لأنّهم لا يسمّون الرَّوَاح إلَّا عند الزَّوال.
المسألة السّابعة [3] :
قوله:"مَنِ اغْتَسَلَ ثُمَّ رَاحَ"كلمة تقتضي المُهْلَة، ولا يلزم عنها احتمال أنّ يكون الرَّواح متَّصلًا بالغُسْلِ، وإنّما يُعْطي المعنى - أنّ المقصودَ النّظافة لليوم بالغُسْلِ والطِّيبِ، حتّى يذهب التَّفلُ [4] والشَّعثُ [5] .
وقوله:"فَكَأَنَّمَا قَرَّبَ بَدَنَةً"إنباءٌ عنِ اسْتيفاء الأَجْرِ في الشُّكر، ثمّ ينقصُ الأَجْرُ عن الاستيفاء نُقْصانًا مقدَّرًا، بالبقرة مع البدنة، وكذلك مَنَازِلُه [6] إلى البَيْضَة والعُصْفُور.
المسألة الثّامنة [7] :
أمّا البدنة والبقوة والشّاة، فهي قربان. وأمّا البيضةُ والعصفورُ - على ما ورد في بعض الأحاديث [8] -، فلا يكونان [9] قربانًا بحالٍ، ولكن تصحُّ الصَّدَقةَ بهما. وتسمَّى الصَّدقة قُربَانًا لأنّه قَرَنَها بالقُربان، على معنى تسميّة الشَّيء باسم صاحبه وقرينه أو ملازمه في القرينة [10] .
المسألة التّاسعة [11] :
قوله:"فَإذَا خَرَجَ الامَامُ حَضَرَتِ الملائِكَةُ"ثبت عن أبي هريرة؛ أنّ النَّبىِّ - صلّى الله عليه وسلم -
(1) في شرح ابن بطّال:"... الشّمس إنّما تزول في أوّل الساعة السابعة".
(2) في النسخ:"مسيرها"والمثبت من شرح البخاريّ.
(3) انظرها في العارضة: 2/ 282 - 283.
(4) في العارضة:"التَّفَثُ"وهي سديدة أيضًا.
(5) جـ، والعارضة:"والتّعب".
(6) في العارضة:"على منازله".
(7) انظرها في العارضة: 2/ 283.
(8) رواه النّسائي في الكبرى (1695) من حديث أبي هريرة.
(9) م، غ، العارضة:"يكون".
(10) م:"تسمية الشيء باسم الشيء وقرينه وملازمه في العربية"، غ، جـ:"تسمية الشيء بالشيء باسم صاحبه وقرينه وملازمه في العربية) والمثبت من العارضة."
(11) انظرها في العارضة: 2/ 283.