فضيلة [1] لا يسجد فيها [2] .
المسألة الثّانية:
قال مالكٌ وابنُ القاسم: إنّ مَنْ سلَّم من اثنتين، وفعل [3] كما فعل النَّبىِّ - صلّى الله عليه وسلم - يوم ذِي اليَدَينِ، تَمَّتْ صلاتُه.
وقال ابن كنانة ووافَقَهُ أبو حنيفة: إنّه لا يصحّ ذلك؛ لأنّ زمان الرّسول عليه السّلام يصحّ فيه النَّسخ بخلاف هذا الزّمان.
وقال داود: لا يجوز هذا اليوم إلَّا فيمن سَلَّم من ركعتين [4] ، فقاس على هذه الصّلاة مع إنكاره القياس.
ووجه قول ابن كنانة في أنّه لا يجوز إلَّا في ذلك الزّمن: أنّ هذا إنّما كان بعد أنّ جاء مشركو قريش أو العرب فسلَّمُوا عليه وهو في الصّلاة، فلم يردّ حتّى سَلَّمَ، وقال:"إنّ اللهَ يُحْدثُ مِن أمْرِهِ ما شَاءَ" [5] يريد: أنّ الله قد حرَّمَ علينا الكلام في الصّلاة، وكانت قصّة ذي اليدين في الصّلاة بعد ذلك.
ووجه قول ابن القاسم: أنّ النّبيَّ - صلّى الله عليه وسلم - فَعَلَ ذلك وجرى حكمه، فمن ادَّعى غيره فعليه الدّليل.
المسألة الثّالثة [6] :
اتّفق العلماء أنّها كانت صلاة رُبَاعيّة، واختلفوا في تعيينها، فالصّحيحُ أنّها العصر، وكانت في المسجد، وذلك يقتضي الحَضر. فقال له ذو اليدين -واسمه الخرباق-:"أَقَصَرْتَ الصَّلاةَ أَمْ نَسِيتَ؟"إنكارًا لفعله، مع أنَّه يشرِّعُ الشَّرائع وعنه تُؤْخَذُ، إلَّا أنَّه جَوَّزَ عليه النِّسيانَ لقوله:"أَوْ نَسِيتَ"وجوَّزَ أنّ يكون حَدَثَ فيها تقصيرٌ، فطُلِبَ منه بيان ذلك، فقال النَّبِيُّ - صلّى الله عليه وسلم:"أَصَدَقَ ذُو اليَدَينِ"فرجع إلى اليقين.
(1) جـ:"هبة"
(2) قوله:"وإن كانت ... إلخ"ساقطة من: م.
(3) م:"وبعدُ".
(4) انظر رسالة في مسائل الإمام داود للشطّي: 11.
(5) أخرجه عبد الرزاق (3594) ، والحميدي (94) ، أحمد: 1/ 435، وأبو داود (924) ، والنّسائي في الكبرى (559) ، وأبو يعلى (5189) ، وابن حبّان (3223) ، والطبراني في الكبير (10123) ، والبيهقي في سننه: 1/ 199.
(6) هذه المسألة مقتبسة بتصرُّف من المنتقى: 1/ 172 - 173.