أي: تكلّموا بكلام خَفِيٍّ [1] ، وسألهم النّبيُّ - صلّى الله عليه وسلم - فأجابوه، وليس فيه زيادةٌ على ما تقدَّم إلَّا فصلان:
أحدهما: أنّ ذلك كلَّه كان بعد تمام الصّلاة، بخلافِ حديثِ أبي هريرة وعمران، فإنّها [2] كانت مراجعة في أثناء الصّلاة.
وأمّا الفصلُ الثّاني: سجودُه للرَّكعةِ الزّائدة [3] ، كما سجد في الحديثَيْن المتقدّمَين للسّلام الزّائد.
وأمّا حديثُ ابن بُحَيْنَةَ، ففيه سُقوطُ الجلسة الوُسْطَى، وجَبْرُها بالسُّجودِ كما تقدّم بيانُه، وفيه السُّجود قبلَ السَّلام.
وههنا احتمالانِ نشأ للعلماء منه [4] نظران:
أحدهما: أنّ النَّبىِّ - صلّى الله عليه وسلم - تذَّكرَ ههنا [5] للنّقصان من قِبَلِ نفسه، فسَجَدَ قبلَ السّلام، وفي تلك الأحاديث تذكّر بعد السّلام، فسجد بعد السّلام، ولم يرجع النّبيُّ - صلّى الله عليه وسلم - إلى الجلوس الآخر.
2 -ويحتَمِلُ أنّ يكونَ تَذَكَّر فيما بينهما [6] . وقد رَوَى المُغِيرَةُ بن شُعْبَة، عن النَّبيِّ - صلّى الله عليه وسلم - [7] :"أنّه من نَسِيَ الجلسة الوُسطَى، فإن تذكّر قبل أنّ يَستَوي قائمًا، فَلْيَتَمَادَ ولا يَرجِع" [8] . وقيل عنه:"إِنّه يَرجع للجُلوس""وإن تَذَكَّرَ بَعْدَ أَنِ استَوىَ قائمًا فَليَتَمَادَ وَلاَ يَرجِع" [9] . وهو المشهور اليوم من المذهب.
وهنا أصلُ التّركيب، اختلف العلماء فيمن [10] قاس عليها:
فقال بعضُهم: إنّما تفيدُ هذه الأحاديث التّخيِير للمُكَلَّف أنّ يفعل أيّ ذلك
(1) انظر النهاية في غريب الحديث: 5/ 190.
(2) م، غ:"فإنّهما".
(3) م:"الثّانية".
(4) م، غ:"فيه".
(5) م:"لم يتذكر".
(6) م:"بعدهما".
(7) "عن النّبيّ - صلّى الله عليه وسلم -"زيادة من القبس يقتضيها السِّياق.
(8) أخرجه عبد الرزاق (3483) ، وأبو داود (1036) ، وابن عبد البرّ في التمهيد: 10/ 188 - 189، وانظر تلخيص الجير: 2/ 4.
(9) رواه الدراقطني: 1/ 378.
(10) جـ:"ممن".