فهرس الكتاب

الصفحة 879 من 3915

ياسر، وأبي موسى الأشعريّ، وابن عمر، وجابر بن عبد الله، والبَرَاء بن عَازِب، كلهم عن النَّبيَّ- صلّى الله عليه وسلم -، أسندها الطَّبَريّ [1] .

وقالت طائفة: يُسلِّم تسليمة واحدة فقط، وروي ذلك عن ابن عمر، وأنس بن مالكٌ، وعائشة، وسَلَمَة بن الأكْوَع، وطائفة كثيرة من التّابعين، وبهذا قال مالكٌ واللَّيْث، والأوْزَعيّ، ودفعوا أحاديث التَّسليمتَيْن، وقالوا: لا أصل لها.

وقال الأصيلي، حديث أمّ سلمة المذكور في هذا الباب يقتضي تسليمة واحدة. وكذلك حديث ذي اليدين.

وقال المُهَلَّب [2] : لمّا كان السّلام تحليلًا من الصّلاة وعَلَمًا على فراغها، دَلَّتِ التَّسليمةُ الواحدةُ على ذلك، ولو كانت التسليمتان [3] كَمَالًا، فقد مَضَى العملُ بالمدينة في مسجِد رسولِ الله - صلّى الله عليه وسلم - على تسليمة واحدة، فلا يجب مخالفة ذلك.

فإن قيل [4] : فقد رُوِيَ عن أبي بكرٍ وعمر تسليمتين، ومضى عملهما على ذلك في مسجد النَّبيِّ - صلّى الله عليه وسلم -، فكيف يجمع بينهما؟

قلنا: قد روى الطَّبَرِيّ [5] بِسَنَدٍ مُتَّصلٍ غير منفصل، عن أنس بن مالكٌ قال: صلَّيتُ خَلفَ رسولِ الله وأبي بكرٍ وعمرَ وعثمان، فكلُّهم كانوا يسلِّمون تسليمة واحدة [6] ، والآخر يَقضِي على الأوَّلِ.

تحقيق [7] :

قال الإمام: القولُ في ذلك عندنا أنّ نقول: كلا الخبرين الوَارِدَيْنِ عن النَّبىِّ - صلّى الله عليه وسلم -

(1) لعلّه أسند ذلك في تهذيب الآثار.

(2) هو القاضي الفقيه المحدِّث أبو القاسم بن أحمد بن أبي صُفْرَة الأسدي (ت. 435) انظر أخباره في ترتيب المدارك: 8/ 35، وسير أعلام النبلاء: 7/ 579، وجمهرة تراجم فقهاء المالكية: 3/ 1276.

(3) في شرح ابن بطّال:"وإن كان في التسليمتين".

(4) هذا التساؤل من إنشاء ابن العربي.

(5) لعلّه رواه في تهذيب الآثار.

(6) رواه ابن عدي في الضعفاء: 2/ 28.

(7) هذا التحقيق مقتبس باختصار من شرح البخاريّ لابن بطّال: 2/ 454.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت