فهرس الكتاب

الصفحة 868 من 3915

ورد في الخَبَرِ والأثَر [1] .

وفي هذا الحديث: إثباتُ وجودِ الملائكةِ.

ومعنى موافقة تأمين الخَلق تأمين الملائكة، فيه للعلماء خمسة أقوال:

القول الأوّل: الموافقةُ للابتداء، وهي النِّية والإخلاص، ولا قَبُولَ إلَّا بهما، وعلى هذا التّركيبِ الأعمالُ.

القولُ الثّاني: الموافقةُ في الفائدة، وهي الإجابةُ، والمعنى: من اسْتُجِيبَ له كما يُستجابُ للملائكةِ غُفِرَ له [2] ما تقدَّمَ من ذَنْبِه.

القولُ الثّالث: من وافَقَهُ في الوقتِ حينَ [3] يَتَوَارَدُوا [4] عليه جميعًا، فَتَعُمُّ النّاس البركة الكائنة مع الاشتراك مع الملائكة.

القولُ الرّابع: الموافقةُ في الكيفية، وهي بأن يَدْعُو لنفسه وللمسلمين كما تفعلُ الملائكةُ؛ لأنّها تدعوا لجميع الخَلْقِ، كما أخبر الله عنهم بقوله: {وَيَسْتَغْفِرُونَ لِمَنْ فِي الْأَرْضِ} [5] .

القولُ الخامس: أنّ يَدْعُوَ في طاعة ولا يَمْزُجُها بدنيا، فإنّها أقرب إلى الإجابة.

وقوله:"غُفِرَ لَهُ مَا تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِهِ"فيه فائدة حَسَنَةٌ، وهو أنّه يُغْفَرُ له وإن لم يَسْألَ المغفرة؛ لأنّ الملائكة سألتها له، لقوله: {وَيَسْتَغْفِرُونَ لِمَنْ فِي الْأَرْضِ} [6] .

تأصيلٌ:

وأمّا وقوعُ المغفرةِ للذّنوب، فإنها تكون على الوجه الّذي بيّنّاه في التّفصيلِ بين الكبائر والصّغائر في"كتابِ الوُضوء". وقيل: إنّ ذلك في الزّمان، واللهُ أعلم.

(1) روى عبد الرزاق (2648) عن معمر، قَال: حدَّثني مَنْ سمع عِكْرِمَة يقول:"صفوتُ أهل الأرض على"

صفوف أهل السماء، فإذا وافق آمين في الأرض آمين في السماء غُفِرَ لَهُ"."

(2) جـ:"غفر الله له".

(3) في القبس:"حتّى"

(4) جـ:"يتراددوا".

(5) الشُّورى: 5.

(6) الشُّورى: 5.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت