فهرس الكتاب

الصفحة 856 من 3915

ومنها: أنّها وردت على الازداوج؛ اثنين اثنينِ، قوله: {لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ * الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ * مَالِكِ يَوْمِ الدِّينِ * إِيَّاكَ نَعْبُدُ وَإِيَّاكَ نَسْتَعِينُ} ، {غَيْرِ الْمَغْضُوبِ عَلَيْهِمْ وَلَا الضَّالِّينَ} وهذا كلّه مَثْنَى، ويصحّ أنّ تكون مثاني بهذه المعاني كلّها. وقد ذكرنا أنّها سبعٌ، كما ذكرها رسول الله - صلّى الله عليه وسلم -. وذُكِرَ أيضًا أنّه قال:"سورةُ المُلْكِ ثلاثونَ آية" [1] وتعدِيدُ الآيِ من مُعضِلِ القرآن.

الفقه في أربع مسائل:

المسألة الأولى [2] :

قال علماؤنا [3] : إنْ حملنا الخبرَ على أنّ النَّبىَّ صلّى الله عليه عَلِمَ بصلاةِ أُبِيّ، ففي ذلك مناداةُ [4] المُصَلِّي، وذلك بالأمر اليسير ممّا لا يشغله في الصّلاة. وقال ابن حبيب: سواءٌ كان في مكتوبة أو نافلة، فامّا إنّ كان كثيرًا لا يَعِيهِ [5] إلّا مع الإقبال والاشتغال عن صلاته، فلا يجوز؛ ولذلك لم يخبر النَّبىِّ - صلّى الله عليه وسلم - أُبيًّا في الصّلاة بما أَخْبَرَهُ به بعد الفراغَ منها.

وقال الدّاودي: معنى ذلك أنَّه أَمِنَ على أُبَيّ أنّ يجيبَهُ في الصّلاة لِعِلْمِهِ، وفي هذا نَظَرٌ؛ لأنّ النَّبىَّ قد احتجَّ على أبىّ بَعْدَ إخبارهِ بأنَّه كان يصلِّي، بقوله: {اسْتَجِيبُوا لِلَّهِ وَلِلرَّسُولِ إِذَا دَعَاكُمْ لِمَا يُحْيِيكُمْ} الآية [6] ، وهذا يقتضي أنّ الأمر يقتضي إجابة النّبيّ في حالِ الصّلاة. ويحتمل أنّ يكون جواب أُبيّ النّبيّ لو أجابَ بالتلبية والصّلاة عليه، لا يقطع صلاته، ويكون هذا حُكمًا يختصُّ بالنَّبي -عليه السّلام-؛ لأنّ أُبَيًّا مأمورٌ بإجابته بالتّلبية [7] ، والتّعظيم له والصّلاة عليه من الأذكار الّتي لا تُنَافِي الصّلاة.

(1) أخرجه أحمد: 2/ 299، وعبد بن حميد (1445) ، وإسحاق بن راهويه في مسنده (122) ، وأبو داود (1400) ، وابن ماجه (3786) ، والترمذي (2891) ، والنّسائي في الكبرى (11612) ، وابن حبّان (787) ، والبيهقي في شعب الإيمان (2506) من حديث أبي هريرة.

(2) هذه المسألة مقتبسة من المنتقى: 1/ 154.

(3) المقصود هو الإمام الباجي.

(4) في المنتقى:"أفاد جواز مناداة".

(5) ع:"لا يعيد"، جـ:"لا يعهد".

(6) الأنفال: 24.

(7) في المنتقى:"مأمور بإجَابَتِه، ولأنّ إجابته بالتلببة والتعظيم"وهي أسد.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت