وقال مالكٌ: إنّما يجب التّكبير ثُمَّ القراءة.
تناصف [1] :
قال الإمام [2] : ولو كانت هذه الإسكاتةُ ممّا واظب عليه النّبيّ - صلّى الله عليه وسلم - لم يْخفَ ذلك، ولنَقَلَهَا أهل المدينة عيانًا وعَمَلًا، فيحتمل أنّ يكون فَعَلَهَا في وقت، ثمّ تركها في وقت تخفيفًا على أُمَّتِه، فتركُها واسعٌ، والله أعلم.
العربية [3] :
والهُنَيَّة: كلُّ شيءٍ صغيرٍ، ندر [4] مِنْ شَيْءٍ. قال الفسوي [5] : يقالُ: موهن من الوهن، وهني هُنَيَّة، وقولهم: هُنَيَّة من الدَّهْر مصروفٌ إلى هني. وقال ثَغعْلَب: هُنَيَّة، وقال: هو الأكثر في كلامهم؛ لانّهم يؤَنَّثُون هذا الحرف، فيقولون: مَضَت بُرْهَة من الدهر وحُقْبَة. قال الفسوي: وقد يجوز هُنَيْهَة والأجود هُنَيَّة، من باب هَنَأَ، وهُنَيْهَة من باب هنة. فأمّا هُنَيْئَة بالهَمْزِ فلم أسمعه في لِسَانِ العَرَبِ.
حديث يزيد بن رومان [6] : أنّه قال: كنتُ أُصلَّي إلى جانب نَافِعِ بن جُبَيْرِ بن مُطعِمٍ، فيَغْمِزُنِي فَأَفَتَحُ عليه وأَنَا في الصَّلاةِ.
الأصول:
قال الإمام: يُعْتَرَضُ على مالك - رحمه الله - فَي أمر نافع بن جُبَيْر، ويقال: كان يجب عليه أنّ يسوق حديث النّبيّ - صلّى الله عليه وسلم - وفعل الصّحابة، وأمّا فعل نافع بن [7] جُبَيْر بن مُطعم فليس بُحجَّةٍ.
فالجواب عنه: أنّ [8] مالكًا - رحمه الله - كانت عنده دلائل وقياسات وحُجَج،
(1) هذا التناصف مقتبسٌ من شرح البخاريّ لابن بطّال: 2/ 362.
(2) الكلام موصول لأبي الحسن بن بطّال.
(3) كلامه في العربية مقتبس من شرح البخاريّ لابن بطَال: 2/ 362.
(4) في النسخ:"قدر"والمثبت من شرح ابن بطّال.
(5) هو العالم اللغوي المشهور أبو عليّ الحسن بن أحمد بن عبد الغفّار الفارسي (ت. 377) انظر ترجمته
في طبقات النحويين للزبيدي: 120، وتاريخ العلماء النحويين للتنوخي: 26، وإنباه الرواة: 1/ 273.
(6) الّذي أخرجه مالكٌ في الموطَّأ (217) رواية يحيى.
(7) "نافع بن"زيادة يستقيم بها الكلام.
(8) غ، جـ:"وذلك أنّ".