وقوله:"وَعَن قِرَاءَةِ القُرآنِ في الرُّكُوعِ"ممنوعٌ منه لهذا الحديث. وقد كره مالك [1] الدُّعاء في الركوع.
حديث: وقوله [2] في حديث أبي حَازِم التَّمَّار، عن البَيَّاضِيِّ؛ أنّ رسول الله - صلّى الله عليه وسلم - خَرَجَ على النَّاسِ وهم يُصَلُّون وقد عَلَتْ أصواتُهُم بالقرآنِ، فقال:"إنّ المُصَلِّي يُنَاجِي ربهُ، فَليَنْظُر بِمَا يُنَاجِيهِ، ولا يَجْهَرْ بعضُكُم على بعضٍ في القرآنِ" [3] .
الإسناد:
البياضِيُّ اسمُه فروة بن عمرو، وبياضة فَخْذٌ من الأنصار من الخَزْرجَ [4] ، والحديث صحيحٌ، وله طُرُقٌ [5] أمثلُها ما أدخله مالكٌ، وكان ذلك في نوافل رمضان.
حديث مالك [6] ، عن حُمَيْدٍ الطَّويلِ، عن أنس بن مالكٌ؛ أنّه قال: قُمتُ وراءَ أبي بكرٍ وعمرَ وعثمانَ، فكلُّهم كان لا يقرأُ"بسم الله الرحمن الرّحيم"إذا افْتَتَحُوا الصّلاةَ.
الإسناد:
قال علماؤنا [7] : هذا الحديث عند جماعة الرُّواة للموطَّأ مرفوعٌ [8] ، ورواه الوليدُ بن مُسْلِم، عن مالك مرفوعًا أيضًا، عن حُمَيد الطّويل، عن أنس [9] . والحديثُ صحيحٌ [10] ذَكَرَهُ ابن عُيَيْنَة مُسْنَدًا [11] ، لا غُبَارَ عليه.
(1) في المدونة: 1/ 74 في الّذي ينعس خلف الإمام وما يكره من الدُّعاء في الركوع.
(2) أي قول مالكٌ في الموطَا (213) . رواية يحيى.
(3) يقول البونى في شرح هذا الحديث:"معنى ذلك -والله أعلم- أنّه إذا علت أصوات بعضهم على بعضٍ لم يتدبّر كلّ واحد منهم قراءة نفسه. وقوله: فلينظر بما يناجيه به. بقول: فليخلص أمرَهُ لله".
(4) انظر الاستذكار: 2/ 151 (ط. القاهرة) ، والاستيعاب: 3/ 1259.
(5) انظرها في التمهبد: 23/ 316 - 318.
(6) في الموطَّأ (214) رواية يحيى.
(7) يقصد الإمام ابن عبد البرقي التمهيد: 2/ 228، أو الاستذكار: 2/ 152 (ط. القاهرة) .
(8) كذا بالنسخ ولعلّ الصواب"موقوف"كما في التمهيد والاستذكار، فالحديث كما هو ظاهر موقوف على
فعل الخلفاء الثلاثة ليس فيه للنَّبىِّ - صلّى الله عليه وسلم - ذِكْرٌ.
(9) انظرهُ مسندًا من هذا الطريق عند ابن عبد البرّ في التمهيد: 9/ 228.
(10) أخرجه البخاريّ (743) ، ومسلم (399) .
(11) أخرجه من هذا الطريق أحمد: 3/ 111، والحميدي (1199) ، وابن الجارود (182) ، وابن عبد البرّ في الإنصاف: 208.