فهرس الكتاب

الصفحة 839 من 3915

وأمّا ما رُوِيَ عن ابن عبّاس؛ أنّه سالَهُ رجلٌ: أفي الظُّهر والعصر قراءةٌ؟ قال: لا [1] . فإنّه لا يعارضه بحالٍ؛ لأنّ الأوَّلَ أثبت وعليه العمل عند جماعة العلماء. والحُجَّةُ القاطعة في ذلك: ما رُوِيَ عن أبي هريرة أنَّه قال: في كلِّ صلاةٍ قراءةٌ، فما أَسْمَعَنَا رسولُ الله - صلّى الله عليه وسلم - أَسمَعْنَاكُم، وما أَخْفَاهُ عَنَّا أَخْفَينَا عَنْكُمْ [2] .

تفريع:

اختلف العلماء فيمن أسرَّ فيما يجهر فيه عامدًا على سِتَّةِ أقوال [3] :

الأوّل: روى أشهب عن مالكٌ؛ أنّ صلاته تامَّة.

القول الثّاني - قال أَصْبَغُ: مَنْ أَسرَّ فيما يجهر فيه، أو جَهَرَ في الإسرار عامدًا،

فليستغفر الله ولا إعادَةَ عليه [4] .

القول الثّالث - هو قولُ ابن القاسم: يُعِيدُ لأنَّهُ عابثٌ [5] .

القول الرّابع - قال اللّيث: إذا أسرّ فيما يجهر فيه، فعليه سجود السَّهْوِ.

القول الخامس - قال الكوفيون: إذا أسرّ في موضع الجَهْر، أو جَهَر في موضع السِّرِّ ساهيًا وكان إمامًا سجد لسَهْوِهِ، وإن كان وَحْدَهُ فلا شيءَ عليه، وإن كان عامدًا فقد أساء وصلاته تامّة [6] .

القول السّادس - قال ابنُ أبي لَيلَى: يُعِيدُ بهم الصّلاة إنّ كان إمامًا.

القول السّابع - قال الشّافعيّ: ليس في ترك الجَهْر والإخفاء سُجُودٌ [7] .

(1) أخرجه عبد بن حميد (583) بنحوه، عن عكرمة عن ابن عبّاس.

(2) أخرجه البخاريّ (772) ، ومسلم (369) .

(3) هذه الأقوال السّبعة [وقوله ستة سبق قلم من الناسخ أول المؤلِّف] مقتبسة من شرح البخاريّ لابن بطّال: 2/ 377.

(4) أورده صاحب العتبية: 1/ 34 في سماع عيسى بن دينار، من كتاب أوّله حمل صبيا، وابن أبي زيد في النّوادر: 1/ 355.

(5) أورده ابن أبي ريد في النّوادر والزيادات: 1/ 355.

(6) انظر كتاب الأصل: 1/ 228، ومختصر اختلاف العلماء: 1/ 275، والمبسوط: 1/ 222.

(7) انظر الحاوي الكبير: 2/ 225، ومختصر خلافيات البيهقي: 2/ 193.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت