الأصول [1] :
قوله:"تَحْرِيمُهَا التَّكْبِيرُ"هو مصدر، حَرُم يَحْرُمُ، ويَشْكُلُ استعمالُه هاهنا؛ لأنّ التكبير جزءٌ منها، فكيف يحرمها؟ فقيل: مجازُه [2] إحرامها، يقال: أحرمَ الرَّجُلُ، إذا دخل في الشّهر الحرام، أو البلد الحرام؛ ولمّا كانتِ الصّلاةُ تحَرَّمُ أشياء قيل لأوّل ذلك - وهو التكبير-: إحرام، واتبع الأوّل الثّاني، كما قالوا: أتَيْتُه بالغدايا والعشايا ونحوه.
ويحتمل أنّ يجعلَها حرامًا لا يجوز أنّ يُفْعَلَ فيها شيءٌ [3] من غيرها، كما يقال: بلدٌ [4] حرامُ وشهرٌ حرامٌ.
الأحكام:
وفيه خمس مسائل:
الأُولى [5] : قولُه:"تَحْرِيمُهَا التَّكبِيرُ"يقتضي أنَّ تكبيرةَ الإحرام جُزءٌ من أجزائها، كالقيام والرُّكوع والسُّجود، خلافًا لسعيد والزُّهريّ اللّذين يجعلانها سُنَّة، ويقولان: الإحرامُ يكون بالنِّيَة، وقد قال النبيُّ عليه السّلام:"الأعمالُ بالنِّيات" [6] ، والصّلاةُ أصلُ الأعمالِ، والتَّكبيرُ أوَّلُها، فاقتضى ذلك كونها منها بعد النِّية.
المسألة الثّانية [7] :
قوله:"التكبِيرُ"يقتضي اختصاص إحرام الصّلاة بالتَّكبير، دونَ غيرِه من صفات تعظيم اللهِ وجَلاَلِه، وهو تخصيصٌ لعُمومِ قوله: {وَذَكَرَ اسْمَ رَبِّهِ فَصَلَّى} [8] . فَخُصَّ التَّكبيرُ بالسُّنَّة من الذِّكر المُطْلَقِ في القرآن، لا سيّما وقد اتّصل في ذلك فِعْلُه بقَوْلِهِ، فكان يكبِّر صلّى الله عليه وسلّم ويقول:"الله أكبر".
وقال أبو حنيفة: يجوز بكلِّ لفظ فيه تعظيم الله، لعموم القرآن [9] ، وقد بيَّنِّا أنّه
(1) انظره في العارضة: 1/ 17.
(2) في النسخ"مجاز"والمثبت من العارضة.
(3) م:"أنّ يفعَلَ فيها شيئًا".
(4) في النسخ:"هذا"والمثبت من العارضة.
(5) انظرها في العارضة: 1/ 17.
(6) رواه البخاريّ (1) من حديث عمر بن الخطّاب.
(7) انظرها في العارضة: 1/ 17.
(8) الأعلى: 15.
(9) انظر كتاب الأصل: 1/ 14، ومختصر اختلاف العلماء: 1/ 258، والمبسوط: 1/ 35 - 36.