فهرس الكتاب

الصفحة 775 من 3915

زرمت النّاقة إذا قطعت بوْلها، وفي الحديث؛ أنّ الحسن بال على النَّبيَّ - صلّى الله عليه وسلم - فأُخِذَ من حِجْرِهِ سريعًا، فقال:"لا تُزرمُوا ابْنِي" [1] .

وقوله:"ثَارَ النّاس إلَيهِ"معناه: قام النَّاسُ، ومنه ثَوَرَانُ البعيرِ، وثَوَرَانُ القائم على الوَالِي.

وقوئه:"زَجرُوهُ" [2] يعني: زجروه عن الفعل، وقد يُزجَر عن القول.

وقوله:"صُبُّوا عليه سَجْلًا"وهو الدّلو مَلأى، والسَّجْلُ يذكَّر والدَّلوُ يُؤَنَّث، فإن لم يكن فيها ماء فليست بسَجْلٍ، كما أنّ القَدَحَ لا يكون كأسًا إلَّا إذا كان فيه شراب.

و"الذَّنُوب": الدَّلْوُ مَلأَي.

وقولُه في حديث التّرمذي [3] ؛ إذ قال له الأعرابي: اللَّهمَّ ارْحَمنِي ومحمدًا، ولا ترْحَمْ معنا أحَدًا، فقال له النّبيّ -عليه السّلام-:"لَحَجَّرْتَ وَاسِعًا"بلام القسم، وتدخل على الأفعال وتنوب عنه. ويُرْوَى:"تَحَجَّرْتَ"بالتاء المعجمة باثنين من فوقها، من الحَجْرِ الّذي هو المنع، معناه: لقد اعتقدتَ المنع فيما لا منع فيه، وفَسَّرَهُ بعضُ المُحَدِّثين بقوله:"ضيَّقْتَ"وهو وَهمٌ؛ لأنّ"حَجَّرْتَ"لا يتعدَّى الفاعل، و"ضَيَّقْتَ"يتعدّى، وإنّما يُفَسَّر المتعدِّي بالمتعدِّي واللاّزم باللاّزم، وإنّما يصح"لَضَيَّقْتَ"على رواية اللّام.

الأصول:

وفيه ثلاث مسائل:

المسألة الأولى:

في هذا الحديث: المبادرةُ إلى تغيير المنكَرِ إذا اطَّلَع عليه المكلَّف، لمبادرة النّاس

(1) أخرجه الطبراني في الأوسط من حديث أم سلمة، كما ذكر ذلك الهيثمي في مجمع الزرائد: 1/ 285، قال رحمه الله:"وإسناده حسن إنّ شاء الله؛ لأنّ في طريقه وجادة".

(2) لم نجد هذه اللفظة في طرق الحديث الّتي استطعنا الوقوف عليها.

(3) الحديث (147) من جامعه الكبير، وانظر العارضة: 1/ 243 - 246.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت