وأبو حنيفة يرى أنّ أكثر الحيض عشرة أيّام [1] ، وهو قول لا يعضده أثرٌ ولا يُوجِبُه نَظَرٌ.
مسألة [2] :
وأمّا النِّفاس عند مالك فلا حَدَّ له [3] ؛لأنّهُ رَجعَ عن قوله: أربعين يومًا، ثمّ قال: يُسْأَلُ النِّساءُ عن ذلك.
وذهب أبو حنيفة إلى أنّ أقلّه خمسة عشر يومًا [4] فرق بينه وبين أكثر الحيض.
وأمّا أكثره، فقال مالكٌ: ستّون يومًا، والمشهور عنه أنّه لم يحدّ له حدًّا.
وقال ابن المَاجِشُون: لا يُسأَلُ النِّساء عن هذابوَجْهِ.
وقيل: إنّ أقصاه من السِّتِّين إلى السّبعين، والاقتصار على السّبعين عند بعضهم حسن، وهو مذهب الشّافعيّ [5] .
وقال أبو حنيفة: أكثره أربعون يومًا [6] ، وقد قيل: إنّ هذا إجماع الصحابة.
وذُكِرَ عن الحَسَنُ أنّ أكثره خمسون يومًا.
قال الإمام: والّذي نقول به، أنّه ليس له حدٌّ؛ لانّه تختلف الدِّماء بحسب اختلاف الطّبائع والخِلْقَة، وليس يستوي النِّساء في ذلك بوَجهٍ وهذه الأقوال هي اجتهادٌ من الأيمَّة.
تكملة [7] هذا الباب والأمر الضّابط له:
قال الإمام: ودمُ الحَيضِ والنِّفاس يمنعُ من خمسة عشر شيئًا، العشرة الأشياءمتَّفَقٌ عليها، والخمسة مُختَلَفٌ فيها.
(1) انظر مختصر الطحاوي: 22، ومختصر اختلاف العلماء: 1/ 165، والمبسوط: 3/ 144.
(2) ما عدا الفقرة الأخيرة مقتبسٌ من المقدِّمات الممهدات: 1/ 129.
(3) أي لأقلِّه، وهذا القول هو المعتمد عند المالكية، انظر كتاب الأشراف: 1/ 188، وعيون المجالس: 1/ 255.
(4) انظر المبسوط: 3/ 211 وفيه أنّ أبا يوسف قدَّرَ أقلّ النفاس بأحد عشر يومًا، وهو الّذي في الإشراف: 1/ 188.
(5) انظر الحاوي الكبير: 1/ 436.
(6) انظر كتاب الأصل: 1/ 340، ومختصر الطحاوي: 22، ومختصر اختلاف العلماء: 1/ 166.
(7) هذه التكملة مقتبسة من المقدّمات الممهدات: 1/ 135 - 136.