قوله [1] :"تَلَجمِي"هي كلمة عربيّةٌ لم يقع إليَّ تفسيرها [2] ، وإنّما أخذتُها استقراءً، قال الخليل:"اللَّجامُ معروف" [3] ، فإن أخذناهُ من هذا كان معناه: افْعَلِي فِعْلًا يمنعُ سَيَلانه واسترساله، كما يمنعُ اللَّجامُ استرسالَ الدَّابة، واللَّجَمَةُ فيما يقال: فُوَّهَةُ النَّهر [4] ، وفيه نَظَر، فإن صحّ هذا فهو مأخوذٌ منه، ويكون معناه عندي: اللَّجَمَةُ وهي الفُوَّهَة الّتي يسيل منها الدَّم، وهو غريبٌ بديعٌ.
وقوله [5] :"إنّما أثُجُّ ثَجَّا"والثَّجُّ السَّيلانُ، ومنه قوله تعالى: {مَاءً ثَجَّاجًا} [6] أي سيالًا، وفي الحديث:"أفْضَلُ الحَجَّ العَجُّ وَالثَّجُّ" [7] فالعَجُّ رفع الصّوت بالتّلبية، والثَّجُّ إسالةُ الدَّم، يعني الهَدْي. وقال الحسن في وصف ابن عبّاس: إنّه كان يثُجُّ ثَجًّا، يعني: أنّه كان يصبُّ القولَ صَبًّا حتّى يعلم السامع.
تكملة:
وقرله في حديث الحيض [8] : إنّها كانت تدخل تحتها الطِّست فتخرجه بالدَّم ملآن، قال أهل اللُّغة [9] : هي كلمةٌ مؤنّثةٌ، وتصغيرها طُسَيْسة، وجمعُها طِسَاس وطُسُوس، وفيه
(1) أي قوله - صلّى الله عليه وسلم - في حديث حَمنَة بنت جَحْش الّذي رواه الترمذي (128) .
(2) زاد في العارضة:"في كتاب".
(3) قاله الزبَيدي في مختصر العين: 1/ 85، والذي وجدناه ني معجم كتاب العين: 6/ 138 - 139 هو قول الخليل: (اللِّجامُ لجامُ الدّابة. واللِّجام: ضربٌ من سمات الإبل في الخدَّين إلى صَفْقَتَي العُنُق ... ويقال: ألجمتُ الدّابة، والقياس في السِّمة ملجوم، ولم أسمع به". وانظر غريب الحديث لأبي عبيد: 1/ 278 - 279."
(4) حكى المؤلِّف هذا الشرح في العارضة عن شيخه أبي بكر محمد بن طرخان التركي.
(5) أي قوله - صلّى الله عليه وسلم - في حديث الترمذي (128) .
(6) النّبأ:14.
(7) أخرجه الدارمي (1084) ، وابن ماجه (2924) ، والترمذي (827) ، وابن خزيمة (2631) ، وأبو يعلى (117) ، والبيهقي: 5/ 42 من حديث أبي بكر، وانظر علل الدارقطني: 1/ 279، ونصب الراية: 3/ 33، وتلخيص الجير: 2/ 239.
(8) الّذي أخرجه البخاريّ (309.311) من حديث عائشة.
(9) حكاه في العارضة عن الأصمعي.