وقال غيره: القُرْءُ الوقتُ، يقال: فلان رجع إلى قرئه ولقارئه، أي: لوقته الّذي كان يرجع فيه، فالحيض يأتي لوقتٍ، والطُّهرُ يأتي لوقتٍ.
ومن الغريب قول ابن السِّكِّيت [1] :"القَرْءُ: الحيضُ، والطُّهْرُ، وهو من الأضداد". وقيل: القَرءُ شبه حوض، والجمعُ أَقراء وقُروء، وذهب قائل هذا إلى أنّ القَرْءَ: أيام اجتماع الدَّم في الرَّحِمِ، أخَذَهُ من المقراة، وهي الحَوْض لاجتماع الماء فيه، والله أعلم.
تنبيه على وهم:
قال ابن عرفة [2] : المَحِيضُ والحَيضُ هو اجتماع الدَّمِ إلى ذلك المكان، وبه سُمَّيَ الحوضُ، لاجتماع الماء فيه، وليس كما زعم، إنّما هو سيلان الماءِ [3] فيه وقد قلب القوس ركوة فافهم، والقَرْءُ مأخوذٌ من قرأت أي جمعت، فالقرْءُ اجتماع الدَّمِ، والحيضُ سيلانُه، فالقَرْءُ في الطُّهْرِ حقيقة، وهو في الحيض مجازٌ.
مزيد إيضاح:
قال الإمام الحافظ [4] : قد بيَّنًا أنْ المستحاضات على عهد رسول الله - صلّى الله عليه وسلم - خمسٌ:
الأولى:
حَمْنَة بنت جَحْش [5] بن رَبَاب بن أبي أسد بن خُزَيمَة، أخت زينب ابنة جَحْش، زوج رسول الله - صلّى الله عليه وسلم -، وكانت تحت مُصعَب بن عُمَيْر، فلمّا قُتِل يوم أُحُد تزوَّجَها طلحة بن عُبَيد الله، فولدت له محمّدًا وعِمْرَان ابني طَلْحَة، فَرَوَى عنها ابنها حديثًا في الحيض [6] .
(1) في إصلاح المنطق: 276. وانظر الأضداد لابن السكيت: 163، وأضداد الأصمعي: 5.
(2) هو نِفْطَوَيه النحوي، وانظر قوله في العارضة: 1/ 203.
(3) الّذي في العارضة:"إنّما هو سيلان الدَّم، وإنّما سمّي الحوض حوضًا لسيلان الماء فيه".
(4) انظر العارضة: 1/ 199 - 200.
(5) انظر ترجمتها في طبقات ابن سعد: 8/ 341، والاستيعاب: 8/ 1813.
(6) أخرجه أحمد: 6/ 381، وأبو داود (287) ، وابن ماجه (622) ، والترمذي (128) .