الرّابعة عشر [1] :
فيه من الفقه: مدحُ الإنسان بما فيه إذا أَمِنَ منه الإعجاب بذلك، وما روي عن النّبيِّ -صلّى الله عليه وسلم- في رَجُلٍ مَدَحَ رَجلًا فقال:"قَطَعْتُمْ ظَهْرَ أَخِيكُم" [2] إنّما خشِيَ عليه العجب، وأن يعجب بذلك، والله أعلم.
تكملة [3] :
قال بعض العلماء: لم يصح عن النّبيِّ - صلّى الله عليه وسلم - في الحَضَر شيءٌ، وإنّما صحَّ عنه هذا الحديث في السَّفَر، فجلُّ العلماء لا يرون التَّيمُّمَ إلا في السَّفَر، وقد بَوَّبَ البخاريّ في"كتابه" [4] :"باب التَّيَمُّم في الحَضَر"، ثم جاء بحديثِ [5] : أَقْبَلَ رسولُ الله -صلّى الله عليه وسلم- من نَحْوِ بِئرِ جَمَلٍ، فَلَقِيَهُ رَجُلٌ فسَلَّمَ عَلَيهِ، فَلَم يَرُدَّ -عليه السّلام-، حَتَّى أَقْبَلَ على الجدار، فمَسَحَ بوجهِهِ ويَدَيهِ، ثمَّ رَدَّ. عليهِ السَّلام.
قال الإمام [6] : والعادمون للماء على ثلاثة أَضْرُبٍ:
أحدُها: أنّ يعلم أنّه لا يَقدِر على الماء في الوقت، أو يغلب ذلك على ظَنِّه.
الثّاني: أنّ يشكّ في الأمر.
الأمرُ الثّالث: أنّ يعلم أنّه يَقْدِر على الماء في آخر الوقتِ، أو يغلب ذلك على ظنِّه.
فأمّا الضّربُ الأوّل: فإنه يستحبُّ له التَّيَمُّم والصّلاة في أوّل الوقتِ ليحوز فضيلة أوّل الوقتِ، إذ قد فاتته فضيلة الماء. وهذا حُكْمُ الّذي لا يَقْدِر على مسِّ الماء.
وأمّا الوجهُ الثّاني: فإنّه يتيمّم في وسطِ الوقتِ، ومعنَى ذلك: أنّ يتيمَّمَ في
(1) هذه الفائدة مقتبسة من المصدر السابق.
(2) أخرجه البخاريّ (2663) ، ومسلم (3001) من حديث أبي موسى.
(3) الفقرة الأولى من هذه التكملة مقتبسة من نفسير الموطَّأ للبوني: 12/ ب.
(4) الباب (3) من كتاب التَّيمُّم (7) .
(5) رقم (337) عن عمير مَوْلَى ابن عبّاس. كما رواه مسلم أيضًا (369) .
(6) من هنا إلى بداية الفقرة الأخيرة من هذا الباب مقتبس من المقدِّمات الممهدات: 1/ 121، وانظر كلامًا مشابهًا في المنتقى: 1/ 113.