المسألة الخامسة عشر:
هل عليه أنّ يَنفُضُ يَدَيه أم لا؟ اختلف [1] العلماء في ذلك، فكان الشّعبيّ يقول:
ينفضهما، وهو قول الكوفيِّين.
وقال مالكٌ: ينفُضُهما نَفضًا خَفِيفَا [2] .
وقال الشّافعيّ [3] : لا بأس بذلك [4] .
واختلفوا في النَّفخ؟ فقيل: لا بأس إنّ نفخ فيهما إذا تعلَّق بهما شيء.
نكتةٌ:
قال الإمام: في تيمُّمِ النّبيّ - صلّى الله عليه وسلم - بالجدار ردٌّ على الشّافعيّ وأبي يوسف [5] في قوليهما: إنّ التّراب شرطٌ في صحَّة التَّيمُّم؛ لأنّه - صلّى الله عليه وسلم - تيمَّمَ بالجِدَارِ، ومعلومٌ أنَّه لم يعلق بَيَدَيه منه ترابٌ، إذ لا ترابَ على الجدار، وقال يحيى بن سعيد [6] : لا بأس بالتَّيمُّمِ على السَّبخَةِ، وأمّا فعل ابن عمر بالمِربَدِ [7] ، فليس العمل عليه.
ذكر فوائد هذا الحديث المتعلقة به:
وهي أربع عشرة فائدة:
الفائدة الأولى [8] :
في هذا الحديث: بدء التَّيمُّمِ وأينَ نَزل.
(1) ذكر الاختلاف في النفض مقتبس من شرح البخاريّ لابن بطّال: 1/ 477.
(2) قاله مالكٌ في مختصر ابن عبد الحكم، والواضحة لابن حبيب، نصّ على ذلك ابن أبو زيد في النّوادر والزيادات: 1/ 105.
(3) في الأم: 1/ 198، وانظر الحاوي الكبير: 1/ 237.
(4) في شرح ابن بطّال:"لا بأس أنّ ينفضهما إذا بقي في يديه غبار يماس الوجه".
(5) انظر مختصر اختلاف العلماء: 1/ 146.
(6) كما في المدونة: 1/ 50. وعلقه البخاريّ في كتاب التَّيمُّم (7) ، باب الصّعيد الطّيِّب (6) .
(7) رواه مالكٌ في الموطَّأ (140) رواية يحيى.
(8) هذه الفائدة مقتبسة من تفسير الموطَّأ للبوني: 12/ ب.