قال الإمام الحافظ أبو بكر بن العربي: وينبغي على قول ابنِ وهب أنّ تكون الجنابةُ سابقة للحَيض، وأمّا إنْ تقدّم الحيضُ فلا يصحُّ رفع حكم الجنابة، وظاهر"المدونة" [1] يشهد له بذلك في قوله [2] في المرأة تُوطَأ ثمّ تحيض: لا غُسْلَ عليها إنّ أجنبت حتّى تطهير، فقدّم ذكر الجنابة على الحيض، واللهُ أعلم.
المسألة الثّامنة:
هي إذا اغتسل للجنابة ناسيًا للجُمُعة، فلا خلافَ أنّه يجزئه لجنابته دون جُمعَتِه، قاله ابن حبيب، وزعم أنّه ممّا اجتمع مالكٌ وأصحابهِ عليه [3] .
قال الإمام الحافظ: وليس كما ظنّ؛ لأنّ ابنَ عبد الحَكَم والبرقي [4] قالا عن أشهب: يجزئه غسل الجنابة عن غُسْلِ الجمعة.
المسألة التّاسعة:
هي إذا اغتسل للجنابة، وقصد بنيّته لجنابته نيابة عن غُسْلِ جمعته، قال ابن الجلّاب [5] : تجزئه.
المسألة العاشرة:
هي إذا اغتسل لجنابته وجُمعته غُسْلًا واحدًا وخَلَطَهُما في نيته؛ فقال ابن الجلّاب [6] :"لا يجزئه عن واحدٍ منهما"، قال [7] :"ويحتمل أنّ يجزئه لجمعته ويُعيدُ الغُسل لجنابته، وهذه المسألة مُخَرَجَّةٌ غير منصوصة، ذكرها الأبهري" [8] .
(2) أي قول مالك في المدونة: 1/ 32.
(3) انظر قول ابن حبيب في النوادر والزِّيادات: 1/ 47، واختلاف أقوال مالك وأصحابه: 56.
(4) هو أبو إسحاق إبراهيم بن عبد الرحمن، فقيه مصري، له مجالس وسماع كتب من أشهب حملت عنه (ت. 245) انظر أخباره في ترتيب المدارك: 4/ 154، والديباج المذهب: 1/ 259، والإكمال لابن ماكولا: 1/ 481، وجمهرة تراجم المالكية: 1/ 162.
(5) في التفريع: 1/ 210.
(6) في المصدر السابق.
(7) أي ابن الجلّاب.
(8) زاد ابن الجلّاب:"وبه أقول".