تفريعٌ [1] :
قوله:"اغسِل ذَكرَكَ، ثُم نَمَّ"يريدُ - والله أعلم- أنّ له تأخير الغُسل ما لم يأت وقت الصّلاة، وندبه إلى الوُضُوء وغَسْل الأذى ثمّ ينام. وليس هذا بواجبٍ على من أراد النّوم.
وروى ابن نافع [2] في"المجموعة": من لم يفعل فليستغفر الله تعالى. وقال الدّاودي [3] : من ترك ذلك لم تسقط عَدَالَتُه، وهذا هو الأظهر من أقوال الفقهاء، قال [4] : ومن توضّأ فلا يبطل هذا الوضؤء بِبَوْلٍ ولا غائطٍ، قاله مالكٌ في"المجموعة"، ولا يبطل بشيءٍ إلَّا بمعاودة الجماع.
وقولُها [5] :"وضُوءَهُ للصّلاة"يريد وضوءًا كاملًا، وكذلك قال ابنُ حبيب: إن أخذ بقول ابن عمر فتركَ غسل رِجلَيه، فذلك وأسعٌ، وقولُ مالكٌ أَوْلَى، لما في حديث النَّبىِّ - صلّى الله عليه وسلم - من إطلاق لفظ الوضوء، وذلك يقتضي الوُضوء الشّرعيّ.
المسألة الثّانية [6] :
قوله [7] :"إذا أرادَ أنّ ينامَ أو يَطْعَمَ"كان ابن عمر يُسَوِّي بينهما في الوضوء لهما، وبه قال عطاء. وأمّا مالكٌ فقال: لا يَتَوَضَّأ إلَّا من أراد أنّ ينام فقط، وأمّا من أراد أنّ يطعم أو يُعَاوِدَ الجِمَاعَ فلا.
(1) هذا التفريع مقتبس من المنتقي: 1/ 98.
(2) عن مالكٌ، وانظر هذه الرِّواية في النَّوادر والزيادات: 1/ 58 عن المجمرعة لابن عبدوس.
(3) هو أبو جعفر أحمد بن نصر الدوادي (ت. 402) له شروح على الموطَّأ، انظر ترتيب المدارك:7/ 102
(4) القائل هو الإمام مالك.
(5) أي قول عائشة في حديث الموطَّأ (119) رواية يحيى.
(6) هذه المسألة مقتبسة من المنتقي: 1/ 98.
(7) أي قول نافع في حديث الموطَّأ (120) رواية يحيى.