نكتةٌ أصولية [1] :
قال الإمام: اختلف علماؤنا من أهل الحجاز والعراق في مبلغ المُدِّ والصَّاعِ كم هو؟
فذهب أهلُ العراق [2] إلى أنَّ الصَّاع: ثمانية أرطال، والْمُدَّ: رِطْلانِ، واحتجّوا بما رواه أنس بن مالكٌ قال:"كان رسول الله -صلّى الله عليه وسلم- يتوضأ برِطلَين، ويغتسل بالصَّاع" [3] ، قالوا: فإذا ثبت أنّ المدَّ رِطلاَن ثبت أنّ الصَّاع ثمانية أرطال.
وذهب أهل المدينة إلى أنّ المُدَّ رُبُع الصَّاع وهو رطلٌ وثُلُث، والصّاع خمسة أرطال وثُلُث، وهو قول أبي يوسف [4] ، وإليه رجع حينَ نَاظَرَهُ مالك في زِنَةِ الْمُدِّ وأتاه بمُدِّ المهاجرين والأنصار.
قال الإمام [5] : وأما حديث أنس فلا حُجَّة لأهل العراق فيه؛ لأنّه قد روي بخلاف ما ذكروه، رواهُ شُعبة عن عبد الله بن جَبْر؛ أنّه سمع أنس بن مالكٌ يقول:"كانَ رسولُ الله -صلّى الله عليه وسلم- يتوضَّأ بالمَكُوكِ، ويغتَسِلُ بخَمسَةِ مَكَاكيَّ" [6] ، وهذا بخلاف ما رواه أنس.
قال الإمام (5) : المَكُوكُ عندهم: نصفُ رِطلٍ إلى ثمانية أَوَاقٍ.
تفريع [7] :
واختلف العلماء هل يجزئ الوضوء بأقلّ من الْمُدِّ، والغُسل بأقلّ من الصاع، على قولين:
(1) هذه النكتة مقتبسة من شرح البخاريّ لابن بطّال: 1/ 302.
(2) انظر كتاب الأصل: 1/ 24، ومختصر اختلاف العلماء: 1/ 134.
(3) أخرجه الدارقطني: 1/ 94، والبيهقي: 4/ 171.
(4) انظر مختصر الطحاوي: 19.
(5) الكلام موصول لابن بطّال.
(6) رواية شعبة أخرجها مسلم (325) .
(7) هذا التفريع مقتبسٌ من شرح البخاريّ لابن بطّال: 1/ 302 - 303.