فهرس الكتاب

الصفحة 674 من 3915

نكتةٌ أصولية [1] :

قال الإمام: اختلف علماؤنا من أهل الحجاز والعراق في مبلغ المُدِّ والصَّاعِ كم هو؟

فذهب أهلُ العراق [2] إلى أنَّ الصَّاع: ثمانية أرطال، والْمُدَّ: رِطْلانِ، واحتجّوا بما رواه أنس بن مالكٌ قال:"كان رسول الله -صلّى الله عليه وسلم- يتوضأ برِطلَين، ويغتسل بالصَّاع" [3] ، قالوا: فإذا ثبت أنّ المدَّ رِطلاَن ثبت أنّ الصَّاع ثمانية أرطال.

وذهب أهل المدينة إلى أنّ المُدَّ رُبُع الصَّاع وهو رطلٌ وثُلُث، والصّاع خمسة أرطال وثُلُث، وهو قول أبي يوسف [4] ، وإليه رجع حينَ نَاظَرَهُ مالك في زِنَةِ الْمُدِّ وأتاه بمُدِّ المهاجرين والأنصار.

قال الإمام [5] : وأما حديث أنس فلا حُجَّة لأهل العراق فيه؛ لأنّه قد روي بخلاف ما ذكروه، رواهُ شُعبة عن عبد الله بن جَبْر؛ أنّه سمع أنس بن مالكٌ يقول:"كانَ رسولُ الله -صلّى الله عليه وسلم- يتوضَّأ بالمَكُوكِ، ويغتَسِلُ بخَمسَةِ مَكَاكيَّ" [6] ، وهذا بخلاف ما رواه أنس.

قال الإمام (5) : المَكُوكُ عندهم: نصفُ رِطلٍ إلى ثمانية أَوَاقٍ.

تفريع [7] :

واختلف العلماء هل يجزئ الوضوء بأقلّ من الْمُدِّ، والغُسل بأقلّ من الصاع، على قولين:

(1) هذه النكتة مقتبسة من شرح البخاريّ لابن بطّال: 1/ 302.

(2) انظر كتاب الأصل: 1/ 24، ومختصر اختلاف العلماء: 1/ 134.

(3) أخرجه الدارقطني: 1/ 94، والبيهقي: 4/ 171.

(4) انظر مختصر الطحاوي: 19.

(5) الكلام موصول لابن بطّال.

(6) رواية شعبة أخرجها مسلم (325) .

(7) هذا التفريع مقتبسٌ من شرح البخاريّ لابن بطّال: 1/ 302 - 303.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت