الفائدة الثّالثة [1] :
قول سعيد [2] :"أَرَى أنّ يُومِيء بِرَأسِهِ إِيمَاءً".
اختلف علماؤنا في توجيه ذلك:
فقال ابن حبيب: إنّما ذلك ليدرأَ عن ثوبه الدَّم [3] ، فكان ذلك من الأعذار الّتي تبيح الإيماء، كما يُبيح التَّيمُّم الزِّيادة في شراء الماء [4] .
وقال محمد بن مَسلَمَة: إنّما. ذلك إذا كان الرَّعاف يضرُّ به في ركوعه وسجوده؛ كالرَّمَد ومَن لا يقدِر على السجود.
الفائدة الرّابعة:
قول عمر بن الخطّاب:"ولا حظَّ في الإِسلامِ لمن تركَ الصَّلاة".
اختلف العلماء في تأويل ذلك على ثلاثة أقوال:
1 -القول الأوّل [5] : قال الخطّابي [6] الحظ: النَّصيب، يقال: لا نصيب له في الإسلام.
قال الإمام: وقول عمر هذا يحتمل وجهين:
أحدُهما: خروجه عن الإسلام بذلك.
والثّاني: أنّه يريد لا كبيرَ حظٍّ له في الإسلام، كما قيل:"لا صلاةَ لجارِ المسجدِ إلَّا في المسجدِ" [7] و"لا إِيمَانَ لمَن لا أمَانةَ لَهُ" [8] وكلام نحو هذا، وهو كلامٌ خرج على
(1) هذه الفائدة مقتبسة من المنتقى: 1/ 86.
(2) في الموطَّأ (94) رواية يحيى.
(3) في المنتقى:"... عن ثوبه الفساد بالإيماء له؛ لأنّه لو ذهب فتم ركوعه وسجوده لأفسد ثوبه الدَّم".
(4) الّذي في المنتقى:"... الزيادة في ثمن الماء وتسقط فرض استعماله"وهي أسدّ.
(5) هذا القول مقتبس من الاستذكار:1/ 296 - 297 (ط. القاهرة) .
(6) لم نجد هذا القول في المطبوع من كتب الإمام الخطابي، ونعتقد أنّ العبارة أصابها تصحيف بعض النُّساخ، ويتأكد هذا إذا علمنا أنّ الأصل المنقول عنه وهو الاستذكار فيه:"وأما قول عمر: لا حظّ في الإسلام، فالحظّ: النّصيب".
(7) أخرجه الدارقطني: 1/ 420، والحاكم: 1/ 246، والبيهقي: 3/ 57 من حديث أبي هريرة.
(8) أخرجه الطبراني في الكبير (7972) من حديث أبي أمامة.