فهرس الكتاب

الصفحة 643 من 3915

الباب بجملة مسائل يعضدها القياس ويقبلها العقل.

وأما البناء في الرعَافِ فقال علماؤنا [1] - رضوان الله عليهم-:"لصحّة البناء في الرُّعَافِ أربعة شروط متَّفَقٌ عليها:"

أحدُها: ألَّا يجد الماء في موضعٍ فيتجاوزه إلى غيره؛ لأنّه إن وجدَ الماءَ في موضع فتجاوزه إلى غيره بطلت باتِّفاقٍ.

الشرط الثّاني: ألَّا يطأ على نجاسة رطبةٍ؛ لأنّه إذا وطئ على نجاسة رطبة انتفضت صلاته باتِّفاق أيضًا.

الثّالث: ألَّا يسقط من الدَّم على جسده أو ثوبه ما لا يُغتَفَر لكثرته، وقد تقدَّم الكلام في حدِّه [2] ؛ لأنّه إنّ سقط من الدَّمِ على ثوبه أو جسده كثيرٌ بطلت صلاته باتِّفاق منهم (4) .

الرّابع: ألَّا يتكلّم جاهلًا أو متعمِّدًا؛ لأنّه إنّ تكلَّم جاهلًا أو متعمِّدًا بطلت صلاته باتِّفاقٍ.

فهذه أربعة شروط متَّفق عليها، وبقي شرطان مختلف فيهما:

أحدهما: أنّه لا يتكلّم ناسيًا؛ لأنّه قد اختُلِفَ إنّ تكلّم ناسيًا:

فقال ابنُ حبيب: لا يبنى؛ لأنّ السُّنَّة إنّما جاءت في بناء الرّاعف ممّا لم يتكلّم، ولم يخصّ في ذلك ناسيًا من متعمِّدٍ.

وحَكَى ابن سحنون [3] عن أبيه؛ أنّه يبني على صلاته ويسجد للسَّهو، إلَّا أنّ يكون الإمامُ لم يفرغ من صلاته فإنّه يحمله عنه.

(1) المقصود هو ابن رشد في المقدمات الممهدات: 1/ 106 - 107.

(2) سبق لابن رشد أنّ تكلم في هذا الموضوع في المقدمات: 1/ 104.

(3) هو أبو عبد الله محمد بن سحنون (ت. 256) من كبار الحفّاظ. ألف كتبًا كثيرة. انظر ترتيب المدارك: 4/ 204، وتاريخ التراث العربي: 1/ 3/ 156، ودراسات في مصادر الفقه المالكي: 162.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت