واختلف قولُ مالكٌ - رحمه الله - في غسل الإناء من وُلوغِ الخنزير، فرُوِيَ عنه في ذلك روايتان.
إحداهما: أنّه لا يُغْسَل [1] .
الثّانية: أنّه يغسل سبعًا قياسًا على الكلب، وهي رواية مُطَرِّف [2] ، حكى الرِّوايتين ابن القصّار [3] .
قال الإمام الحافظ - رضي الله عنه [4] : وإذا قاس الخنزير على الكلب، يلزمه ذلك في سائر السِّباع لوجود العلَّة فيها، وهي أيضًا أكثر أكلًا للأنجاس من الكلب.
وأيضًا: فإنَّ الكلب اسمٌ للجنس، يدخل تحته جميع السِّباع؛ لأنّها كلاب، وقد رُوِيَ عنه - صلّى الله عليه وسلم - أنّه قال في عتبة بن أبي لَهَب:"اللهمَّ سَلَّط عليه كلبًا من كلابك" [5] فعدى عليه الأسد فقتلَهُ.
حديث مالكٌ [6] ؛ أنّه بلغه أنّ رسولَ الله - صلّى الله عليه وسلم - قال:"استَقِيمُوا ولن تُحْصُوا، واعمَلُوا وخيرُ أعمالِكُم الصّلاةُ، ولا يحافظُ على الوضوء إلَّا مؤمنٌ".
فيه فصلان:
(1) ذكر ابن الجلاب في التفريع: 1/ 214 أنّ هذا القول هو الظاهر من قول مالكٌ.
(2) هو أبو مصعب مُطَرِّف بن عبد الله، ابن أخت مالك، روى عنه (ت. 220) . انظر الانتقاء لابن عبد البرّ: 105.
(3) انظر الأشراف: 1/ 42 (ط. تونس) .
(4) الكلام موصول للإمام ابن رشد.
(5) أخرجه البيهقي: 5/ 211.
(6) في الموطَّأ (72) رواية يحيى.