مزيد بيان:
قوله:"مَا أَدْرِي ما حَقِيقَتُهُ، يحتمل ثلاثة معان:"
الأوّل: لا ندري أنّ ذلك على الوُجُوب أو النَّدْب.
الثّاني: لا ندري هل ذلك في الكلب الممنوع اتِّخاذُه دون المباح اتِّخاذه أم لا.
الثّالث: لا ندري هل ذلك في الماء دون اللَّبَن أم فيهما. وهذا أظهر الأقوال على نسق المسألة.
وقد رُوِيَ عنه؛ أنّ غسل الإناء من وُلُوغِ الكلب في الكلب الممنوع اتِّخاذه. [1]
ورُويَ عنه؛ أنَّ ذلك عامٌّ في جميع الكلاب [2] .
وكذلك أيضًا اختُلِفَ عن مالك في هذه الثّلاثة فصول:
فروي عنه؛ أنّ غسله على النَّدب.
وروي أنّ ذلك على الوجوب.
وروي أنّه للعبادة فقط.
كشف وايضاح يبيّن المذهب في ذلك:
1 -المذهب الأوّل - قال أبو حنيفة وأصحابُه [3] : الكلبُ نجسٌ، ويغسلُ الإناءُ من وُلُوغه مرَّتين أو ثلاثًا كسائر النّجاسات من غير حدٍّ، وردّوا الأحاديث في ذلك.
2 -المذهب الثّاني - قال داود [4] وأصحابه [5] : سؤر الكلب طاهر، ويغسل الإناء منه سبعًا، وإن كان فيه طعام لم يغسل.
(1) ذكر هذه الرواية ابن سحنون في كتاب الجوابات نصّ على ذلك ابن أبي زيد في النوادر: 1/ 72.
(2) هي رواية ابن أبي الجهم عن مالكٌ، كلما نص على ذلك الباجي في المنتقى: 1/ 73.
(3) انظر كتاب الأصل: 1/ 32، ومختصر الطحاوي: 16، ومختصر اختلاف العلماء: 1/ 117.
(4) انظر رسالة في مسائل داود للشطِّي: 7.
(5) انظر المحلى: 1/ 112.