الفائدة التّاسعة [1] :
قوله:"إخواننا"هو بيان لقوله تعالى: {إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ إِخْوَةٌ} [2] قالت له الصّحابة [3] : أَلَسنَا بإخْوَانِكَ؟ قال لهم:"بَلْ أنتُمْ أصحابِي"، فأعطاهم اسْمًا هو أخصُّ من الأُخُوَّةِ وأشرَفُ منه. والأسماءُ ثلاثةٌ: صحابىٌّ، وتابعىٌّ، ومؤمنٌ، ولكلِّ اسمٍ مرتبةٌ شرحناها في"كتاب الزّهد" [4] عند ذكر مراتب الخَلْقِ.
وفي قوله:"وَدِدْتُ أنِّي قد رأيتُ إخوانَنَا"دليلٌ على أنّ أهل الدِّين والإيمان والعِلْم والفضل إخوانه [5] .
وأمّا [6] قوله:"وإخوانُنَا الّذينَ لم يَأتُوا بَعْدُ"رُويَ عن أبي عمرة (2) ؛ أنّ رسول الله - صلّى الله عليه وسلم - سُئِلَ فقيل له: يا رسولَ الله، أرأيتَ من آمَنَ بك ولم يَرَك، وصَدَّقَكَ ولم يرك؟ قال:"أولئكَ إخواني، أولئك مَعِي، طُوبَى لمن آمَنَ بي ولم يرني" [7] ، ورُوِيَ أنّه قال ذلك سبع مرات [8] .
وعنه - صلّى الله عليه وسلم - أنّه قال:"أعظمُ النّاسِ إيمانًا قومٌ يُؤمِنُون بي ولم يروني، أولئك هم إخواني حقَّا" [9] .
(1) انظر الفقرة الأولى من هذه الفائدة في القبس: 1/ 153.
(2) الحجر ات: 10.
(3) كما في حديث الموطَّأ (64) رواية يحيى.
(4) يقصد كتاب سراج المريدين، وانظر اللوحات 44/ أوما بعدها. وسمّاه في القبس:"الرقائق".
(5) انظر الاستذكار: 1/ 236 (ط. القاهرة) .
(6) من هنا إلى آخر الفائدة مقتبس من الاستذكار: 1/ 236 - 237 (ط. القاهرة) .
(7) رواه الطّبراني في الأوسط (8624) ، والكبير (576) ، وابن عبد البرّ في التمهيد: 20/ 247. وانظر الهيثمي في مجمع الزوائد: 10/ 67.
(8) رواه الإمام أحمد: 5/ 257، والطبراني في الكبير (8009) من حديث أبي أمامة، كما رواه أبو يعلى (3391) من حديث أنس.
(9) رواه الطبراني في الكبير (12560) من حديث ابن عبّاس، وانظر التمهيد: 20/ 248 - 249.