فهرس الكتاب

الصفحة 570 من 3915

قال الإمام الحافظ أبو بكر بن العربي: من أوجب الوضوء منه، فبحديث ثَوْبَانَ؛ أنّ رسول الله - صلّى الله عليه وسلم - قاء فأفطر، قال: وأنَا صببتُ له وَضُوءَهُ [1] .

قال بعض المُحَدِّثين [2] : هذا حديث لا يثبت عند أهل العلم [3] ، ولا في معناه ما يُوجِب حُكمًا؛ لأنّه يحتمل أنّ يكون غسل فمه ومضمضه، وهذا أصل لفظ الوضوء.

حديث مالكٌ [4] ، عن نافع؛ أنّ ابنَ عمر حَنَّطَ ابْنًا لسعيدِ بنِ زيدٍ، وحَمَلَهُ ثمّ دخلَ المسجدَ، وصلّى ولم يتوضّأ.

تنبيةٌ على مقصدٍ [5] :

قال الإمام الحافظ أبو بكر بن العربي: إنّما أدخل مالكٌ هذا الحديث إنكارًا لما رُويَ عن النَّبيِّ - صلّى الله عليه وسلم - أنّه قال:"مَنْ غَسَّلَ ميِّتًا فَلْيَغتَسِل، ومن حَملَهُ فليتوضَّأْ" [6] وهذا حديثٌ يرويه ابنُ أبي ذئبٍ [7] .

قال الإمام: معناه -والله أعلم- أنّه من حمل ميِّتًا فليكُن على وضوء، لئلّا تفوته الصّلاة عليه، وهو قد حَمَلَه وشيَّعَه، لا أنَّ حمله حدَثٌ يُوجِب الوضوء. هذا تأويلُه والله أعلم.

(1) أخرجه أحمد 6/ 443، والدارمي (1735) ، وأبو داود (2381) ، والترمذي (87) وقال عنه أنّه أصحّ شيء في هذا الباب، والنسائي في الكبرى (3120) ، وابن خزيمة (1956) ، وابن حبان (1097) ، والطبراني في الأوسط (3702) ، والدارقطني: 1/ 158، كلهم من حديث أبي الدرداء.

(2) المراد هو الإمام ابن عبد البرّ في الاستذكار: 1/ 219 (ط. القاهرة) .

(3) انظر أحاديث الخلاف لابن الجوزي 1/ 188، وتلخيص الحبير: 2/ 190، ونصب الرّاية: 1/ 40.

(4) في الموطَّأ (52) رواية يحيى.

(5) هذا التنبيه مقتبس من الاستذكار: 1/ 219 - 920 (ط. القاهرة) .

(6) رواه أحمد: 2/ 454، والطيالسي (2314) ومن طريقه البيهقي: 1/ 303. وانظر تلخيص الحبير: 1/ 136.

(7) تتمة الكلام كلما في الاستذكار:"... عن صالح مولى التّوءمة، عن أبي هريرة، عن النّبيّ عليه السّلام، وقد جاء من غير هذا الوجه أيضًا. وإعلامًا أنّ العمل عندهم بخلافه".

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت