قال أبو حنيفة [1] والشّافعيّ [2] : الأبوال والأرواث كلّها نجسة، واستثنى الشّافعيّ في أحد قَوْلَيه بول النّبيّ - صلّى الله عليه وسلم - ونجوه فقال: إنّهما طاهران.
قال الإمام: ودليلنا أنّهما طاهران: قولُه عليه السّلام:"ما أُكِلَ لَحْمُهُ فلا بأسَ ببولِهِ" [3] ، ولأنّه -عليه السّلام - أباح للعُرَنِيِّينَ شرب أبوال الإبل [4] ، وقوله:"ولا شِفَاءَ فيما حرَّمَ اللهُ" [5] ولأنّه - صلّى الله عليه وسلم - طاف بالبيت على بعير [6] ، فدلّ أنَّ بوله غير نجس.
وفي هذا الفصل فرعان:
الأوَّلُ: أبوال ما يُؤكَل لحمه ممّا يأكل الجِيَّفَ وأرواثه نجسة.
قال عبد الوهّاب: لأنّ استحالته لا تنقل النّجس إلى الطّهارة، وإنّما هي على أحد حُكمَين:
إمّا أنّ ينقل الطّاهر إلى النّجس، وذلك ممّا لا يُؤكَل لحمه، أو ليبقيه على حاله فيما يُؤكَل لحمه.
وإمّا أنّ يكسب النّجس إلى الطّهارة.
الفرعُ الثّاني: في أبوال الظِّباءِ قولان:
قال [7] في"المجموعة" [8] : ليست من الأنعام وإنّما هي من الوحش، ولست أدري ما أبوالها.
(1) انظر مختصر اختلاف العلماء: 1/ 130، والمبسوط: 1/ 37.
(2) في الأم: 3/ 115 (ط. دار الفكر) ، وانظر الأوسط لابن المنذر: 2/ 195.
(3) رواه الدارقطني: 1/ 138، ومن طريقه ابن الجوزي في أحاديث الخلاف (85) كما رواه الرازي في فوائده (1054) ، والبيهقي: 2/ 413 كلهم من حديث جابر، قال عنه ابن حزم في المحلّى: 1/ 181"هذا خبر باطل موضوع"وذكر ابن حجر في تلخيص الحبير: 1/ 43 أنّ إسناده ضعيف جدًا. وانظر نصب الراية: 1/ 125.
(4) أخرجه البخاريّ (5685) ، ومسلم (1671) من حديث أنس.
(5) لم نقف عليه في المصادر الّتي استطعنا الوقوف عليها.
(6) أخرجه البخاريّ (1607) ، ومسلم (1272) من حديث ابن عبّاس.
(7) القائل هنا هو محمد بن إبراهيم بن عبدوس (ت 260) . انظر أخباره في ترتيب المدارك: 4/ 222.
(8) انظر عن هذا الكتاب: تاريخ التراث العربي 1/ 3/ 158، ودراسات في مصادر الفقه المالكي: 148.