فهرس الكتاب

الصفحة 547 من 3915

قال الإمام: وهذا التّفصيل بالعكس أوْلَى؛ لأنّ الجَبَلِيّ أصله الماء، وقد جمد فهو كالجمدِ، ولأنّ الزَّرنِيخ والمائيّ أصله الماء فهو كالْجَمدِ.

وقيل إنّ الملْحَين سواء؛ لأنّ أصلهما الماء.

المسألة الرّابعة:

وهي إذا تَغَيَّرَ الماء بورق الشَّجر النَّابت عليه، فقال بعضهم: إنّه غير طهور [1] ، وظاهر المذهب أنّه طهورٌ؛ لأنّه مِمَّا لا ينفكّ عنه غالبًا. ولأصحاب الشّافعيّ [2] فيه وجهان: أحدهما: أنّه طهورٌ.

والثّاني: إنْ كان خريفيَّا فطهورٌ، كان كان ربيعيَّا فغير طهورٍ.

وفرَّقوا بينهما بوجهين [3] :

1 -أنّه تخرجُ من ورق الشَّجر الرّبيعيّ رطوبة مختلطة بالماء، بخلاف الخريفىّ فإنّها يابسات.

2 -والثّاني: أنّ الرّبيعي قلَّ ما يتأثَّر من الشَّجر، فيُمْكِن صَوْن الماء عنه، بخلاف الخريفي فلا ينفكّ عنه.

المسألةُ الخامسة:

ماءُ البحار المملَّحة فإنّها طهورٌ، لقوله:"الطُّهورُ ماؤُهُ".

وقد حُكِيَ عن عبد الله بن عمر وعبد الله بن عمرو بن العاصي أنّهما كرها استعماله وقالا: التّيَمُّم أحبّ إلينا منه [4] .

وهذا يردّه نصّ الحديث الّذي صدَّرَ به مالكٌ - رحمه الله - هذا الباب، وما رواه أبو هريرة أنّه قال عليه السّلام:"من لم يطهِّره البحرُ فلا طَهَّرَهُ اللهُ" [5] .

(1) نسب الباجي في المتفى: 1/ 55 هذا القول إلى أبي العبّاس الإبباني.

(2) انظر الحاوي الكبير: 1/ 46.

(3) انظرهما في التّعليقة للقاضي حسين: 1/ 208.

(4) أخرج رواية ابن عمر ابن أبي شيبة (1393) .

(5) أخرجه الشّافعيّ في الأم: 1/ 6، والدارقطني: 1/ 35، والبيهقي: 1/ 4.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت