فيها. وهذه مسألة عظيمة الموقع [1] .
الصّورة العاشرة:
إذا اشتَبَةَ عليه إناءُ ماءٍ وإناءُ بولٍ، وتُتصوَّرُ هذه المسألةُ في إناء فيه ماءٌ تغيَّرَ بطُولِ المُكثِ حتَّى أنتنَ، ثم اشتبه بعد ذلك بإناءِ بولٍ، فقال الشّافعيُّ [2] وأبو حنيفة: لا يتحرَّى فيهما ويترُكهما، وقال أبو زيد المالقي [3] من أصحاب الشّافعيّ: يتحرّى فيهما [4] ، وهو الّذي تقتضيه أصولنا، وبه أقول.
تتميم:
ذكر مالكٌ - رضي الله عنه - وترجم له [5] :"باب وضوء النّائم"يريد: أنّ النّوم يُوجبُ الوضوء، واختلف هل هو حَدَثٌ، أو سبب للحَدَثِ؟
فعند الْمُزَنىِّ وأبي الْفَرَج: إنّه حدَثٌ في نفسه، وهي قَوْلَةٌ ضعيفةٌ، لما رواه مسلم [6] عن أنس قال:"كان أصحابُ رسول الله - صلّى الله عليه وسلم - ينامون ثم يصلُّونَ ولا يتوضَّؤونَ"والأحاديث في ذلك مشهورةٌ. وإذا ثبت هذا، فللنّائم إحْدَى عَشرةَ حالة [7] : قائمٌ، ومَاشٍ، وراكبٌ، ومستنِدٌ، وراكعٌ، وساجدٌ، وجالسٌ، ومُحْتَبٍ، ومضطجعٌ، ومستَنِدٌ قائمٌ، ومستنِدٌ جالسٌ [8] ، فهذه إحدَى عشرةَ حالةَ للنّائم، والضّابطُ للمذهب فيها؛ أنّ مَنِ استثقلَ نومًا فعليه الوُضوءُ، وإذا كانت السِّنَةُ والخَفْقَةُ، فلا وُضوء عليه.
(1) زاد المؤلِّف في القبس: 1/ 135:"... مستمدَّةٌ من بحر تصويب المجتهدين وتخطئتهم".
(2) في الأمّ: 1/ 48.
(3) ذكره (الشاشي) في حلية العلماء: 1/ 89، وهذا الكتاب من مرويات ابن العربي الّتي جلبها معه في رحلته
(4) انظر الحاوي الكبير: 1/ 344 - 349.
(5) في الموطَّأ: 1/ 54 الباب رقم: 10 من كتاب الصّلاة.
(6) الحديث (376) .
(7) انظر هذه الحالات في العارضة: 1/ 106 - 107.
(8) انظر الإشراف: 1/ 143 - 145.