فقال علماء الحجاز - مالكٌ [1] والشّافعيّ [2] وغيرهما: إنّ المنعَ عن الصّلاةِ إنّما هو للنّافلةِ دونَ الفريضةِ، ودونَ الصّلاةِ على الجنازةِ، هذا جملة قولهم.
مسألة [3] :
وقال أهلُ العراقِ [4] : إنّ نهيَهُ - صلّى الله عليه وسلم - عن كلِّ صلاةٍ نافلةٍ أو فريضة أو جنازة، فلا تصلَّى عند الطّلوع، ولا عند الغروب، ولا عند استوائها؛ لأنّ الحديثَ لم يخصّ نافلة من فريضة إلَّا للضّرورة، لقوله:"مَنْ أَدْرَكَ رَكعَةً مِنَ العَصرِ قَبلَ تغربَ أنّ الشَّمْسُ"الحديث [5] .
مسألة [6] :
وإنّما اختلف العلماء في الصّلاة عند الاستواءِ: فقالَ مالكٌ وأصحابُه [7] : لا بأسَ بالصّلاة نصف النّهار إذا استوتِ الشّمسُ. وقال أيضًا: لا أكرهُ الصّلاةَ نصفَ النّهارِ إذا استَوَت وَسَطَ السّماءِ، لا في يوم جمعة ولا غيره. هذا ما حكاه ابن القاسم [8] وغيره، إذ لم يعرف النّهي في ذلك.
غايةْ وإيضاحٌ:
قال الإمام الحافظ أبو بكر بن العربي: أحاديثُ هذا الباب ثمانيةٌ:
(1) انظر الكافي: 36 - 37، والتلقين: 39، وشرحه للمازري: 2/ 808.
(2) انظر الحاوي الكبير: 2/ 271.
(3) هذه المسألة مقتبسة من الاستذكار: 1/ 138 (ط. القاهرة) .
(4) انظر مختصر الطحاوي: 24.
(5) أخرجه مسلم (608) من حديث أبي هريرة.
(6) هذه المسألة مقتبسة من الاستذكار: 1/ 139 (ط. القاهرة) .
(7) انظر الكافي: 36، وشرح التلقين: 2/ 812.
(8) في المدوْنة: 1/ 103 في جامع الصّلاة.