قال الإمام الحافظ [1] : والدّليلُ أيضًا على أنَّ الإقامةَ مشروعةٌ في الفَوَائِتِ: الحديث المتقدّمِ [2] .
ومن جهة المعنى: أنَّ الإقامةَ ذِكْرٌ شُرعَ في استفتاحِ الصّلاةِ لا يجوزُ أنّ ينفصلَ عنها.
مسألةٌ:
قال الإمام: وَمنْ ذكرَ صلاةً يخافُ فواتَهَا، إنّ أَذَّنَ لها وهو في جماعةٍ يَلْزَمُهُم الأذان في الوقت، فليصلّوا [3] جماعةً ويتركُوا الأذانَ. وأيضًا إنّ خافوا الفَوَاتَ بالإقامةِ صلُّوا بغيرِ إقامةٍ [4] ، قاله أبو الوليد الباجي في"المنتقى" [5] .
تكملةٌ:
قال الشّيخُ أبو عمر [6] - رضي الله عنه:"الدّليلُ القاطع لمالك - رحمه الله - أنّ الإقامة تُجْزِىءُ في الفَوائِتِ عن الأذَانِ: فعلُ رسولِ الله - صلى الله عليه وسلم - يوم الخَنْدَقِ حينَ حُبِسَ يومئذٍ عن صلاةِ الظّهرِ والعصرِ والمغربِ والعشاءِ إلى هَوِيِّ من اللَّيلِ، ثمّ أقام لكل صلاةٍ ولم يذكر أَذانًا. رُوِيَ من حديث أبي سعيدٍ الخُدْرِيِّ [7] ، وابنِ مَسْعُودٍ أيضًا" [8] .
(1) الكلام موصول للإمام الباجي.
(2) الّذي أخرجه مالكٌ (25) رواية يحيى.
(3) في المنتقى:"فلقيموا وليصلوا".
(4) ووجه ذلك: أنّ الأذان والإقامة من فضائل الصّلاة الّتي تتقدّمها، والوقت من فروض الصّلاة فلا يجوز أنّ يترك للفضائل.
(6) في التمهيد: 5/ 235، وانظر الاستذكار: 1/ 112 (ط. القاهرة) .
(7) رواه الشّافعيّ في السنن المأثورة (1) ، وأحمد: 17/ 293 (ط. التركي) والنسائي في الكبرى (1750) ، وابن حبان (2890) ، وابن عبد البرّ في الاستذكار: 1/ 112 - 113 (ط. القاهرة) ، وانظر تلخيص الحبير: 1/ 272.
(8) أخرجه أحمد: 1/ 423، والنسائي في الكبرى (1589) ، وابن عبد البرّ في الاستذكار: 1/ 113 (ط. القاهرة) .