فهرس الكتاب

الصفحة 414 من 3915

قال الإمام الحافظ أبو عمر - رضي الله عنه [1] : معناه عند أهل الفقه واللُّغة: أنّ الّذي يُصابُ بأهله ومَالِهِ يَجتَمِعُ عليه غَمَّانِ: غَمٌّ لذَهَابِ أهلِهِ ومَالِهِ، وغَمٌّ لما يُقَاسِي من طَلَبِ التَّرّة [2] ، كأنّه يقول: الّذي تفوتُه صلاةُ العصرِ لو وُفِّقَ لِرُشْدِهِ وعرفَ قَدْرَ ما فاتَهُ من الفضلِ والخيرِ، كان كالّذي أُصيبَ بأهلِهِ ومالِهِ، وأنشدُوا في المعنى [3] :

كَأنَّمَا الذِّئبُ إذْ يَعْدُو عَلَى غَنَمِي ... في الصُّبحِ طَالِبُ وِتْرٍ كانَ فاتَّأَرَا

قال علماؤنا [4] : هو أنّ تفوتَهُ صلاةُ العصرِ من غيرِ (1) عُذْرٍ حتْى تغربَ الشّمسُ، ولا يُدْرِكُ منها ركعةً قبلَ الغروبِ.

وأمّا من قال: إنّ ذلك أَنْ يؤخِّرَهَا حتّى تَصْفَرَّ الشّمسُ، فليسَ بشيءٍ.

والدّليلُ على ذلك: قولُه:"الّذِي تَفُوتُهُ"والفَوْتُ الذَّهابُ.

وقال علماؤنا من أهل الحديث [5] : قد يَحتَمِلُ أنّ يكونَ تخريجُ قولِه - صلى الله عليه وسلم - في هذا الحديث على جوابِ سائل سألَ، كأنّه قالَ: يا رسولَ الله، الّذي تفوتُه صلاة العصر؟ فقالَ رسولُ الله: هو كَمَن وُتِرَ أهلَهُ وَمَالَهُ، فإن كان هذا، فقد دخَلَ في معنى العصر [6] ، والله أعلمُ.

واختَلَف العلماء [7] في معنى"الفَوْت"؟

فقال الأَصِيلِىُّ: هو الّذي تَغرُبُ الشّمسُ ولم يُدْرِك شيئًا، وهذا أشبه بالفَوْتِ.

(1) في الاستذكار: 1/ 86 (ط. القاهرة) بنحوه.

(2) أي الثأر. انظر التمهيد: 14/ 123، وشرح الزرقاني على الموطأ: 1/ 29.

(3) أورده الجاحظ في الحيوان: 2/ 203، 277، وابن عبد البرّ في التمهيد: 14/ 124.

(4) المرادْ وابن عبد البرّ في الاستذكار: 1/ 86 (ط. القاهرة) .

(5) المراد هو الإمام ابن عبد البرّ في المصدر السابق: 1/ 86 - 87 (ط. القاهرة) .

(6) الّذي في الاستذكار: (فيدخل في معنى العصر حينئذ الصُّبح والعشاء بطلوع الشّمس وطلوع الفجر"."

(7) أغلب هذه الأقوال مقتبسٌ من المنتقى: 1/ 21 - 22.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت