فهرس الكتاب

الصفحة 403 من 3915

قال الإمامُ الحافظُ أبو بكر بن العربي: والّذي يَصِحُّ، أنّ الظُّهرَ أصلٌ والجمعةَ بَدَلٌ؛ لأنّ النّبيَّ - صلى الله عليه وسلم - صلّى الظّهرَ أوّلًا ثمّ رجَعَ إلى الجُمعةِ بعدُ.

نكتة:

واختلَفَ العلماءُ -رضوانُ الله عليهِم- في أوَّل جمعةٍ جُمِّعَتْ؟

فقيل: إنّ أوَّلَ جمعة جمعت بعد المدينة بِجُوَاثَاءَ [1] من البحرين من بلاد عَبْدِ الْقَيْسِ [2] .

وقيل: بأمَجٍ. [3] .

ولكنّها بَدَلٌ يُفْعَلُ مع القُدْرَةِ على الأصلِ، كرامةٌ أكرمَ اللهُ بها هذه الأُمَّةَ، وشيءٌ يَسَّرَهُ اللهُ إليهم، قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم:"نحنُ الآخِرُونَ"السّابِقونَ يومَ القيامةِ، بَيْدَ أَنَّهُمْ أُوتُوا الكتابَ من قَبْلِنَا وَأوتينَاهُ من بَعْدِهِم، وهو اليومُ الّذي اختلفوا فيه، فهدَانَا اللهُ إِليْهِ، فالنَّاسُ لَنَا فِيهِ تَبَعٌ: اليهودُ غَدًا، وَالنَّصارَى بَعْدَ غَدٍ" [4] ."

ومن الآثار المأثورة؛ أنّ جبريلَ -عليه السلام- جاءَ إلى رسولِ الله -صلى الله عليه وسلم- بمرآةٍ وفيها نُكتَةٌ، فقال له النّبيُّ -عليه السلام-:"ما هذه المرآة وهذه النكتة؟"فقال:"هي الجمعة، والنُّكْتَةُ: السَّاعةُ" [5] .

(1) مدينة بالبحرين، انظر معجم ما استعجم: 1/ 401.

(2) أخرجه البخاري (892) من حديث ابن عباس، وانظر كتاب الأوائل للطبراني: 40، 57، والوسائل إلى مسامرة الأوائل للسيوطي: 16.

(3) أخرجه أبو داود (1069) ، وابن ماجه (1082) ، وابن خزيمة (1724) ، والبيهقي: 3/ 176 وقال: وهذا حديث حسن الإسناد صحيح، والحاكم: 1/ 28 أو قال: صحيح على شرط مسلم، كلهم من حديث كعب بن مالك.

(4) أخرجه البخاري (876) ، ومسلم (855) من حديث أبي هريرة.

(5) أخرجه ابن أبي شيبة (5518) ، ونعيم بن حماد في الفتن (1820) ، وأيو يعلى (4089) ، وتمام الرازي في فوائده (116) من طريق الأعمش، عن يزيد الرقاشي، عن أنس مرفوعًا بنحوه. ويروى هذا الحديث من طرق أخرى، رواه الطبراني في الأوسط (2084) ، وأبو يعلى (4228) ، قال الهيثمي في"المجمع: 10/ 421"رجال أبي يعلى رجال الصّحيح ...""

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت