تصوير الباطل في صورة الحقِّ، وقد قال رسول الله في المتَفَيْهِقِينَ أَنَّهُمْ أبغضُ الخَلْقِ إلى اللهِ [1] .
وقال آخرون -وهم الأكثر عددًا-: إنّه كلام أريد به المدح، قالوا: والبيانُ ممدوح، بدليل قوله تعالى: {خَلَقَ الْإِنْسَانَ عَلَّمَهُ الْبَيَانَ} [2] ، وبدليل قوله [3] :"فَعَجِبَ النَّاسُ لِبَيَانِهَا"ولأنّ النّبيَّ - صلى الله عليه وسلم - أعجبه مع أنّه أميرهم بالفصاحة، فشبَّهَهُ بالسِّحر لِغَلَبَةِ السِّحر على القلوب واستمالته إليها، وهذا هو الحقُّ.
حديث مالك [4] ؛ أنّه بلغه: أن عيسَى بنَ مريمَ كان يقول:"لا تُكثِرُوا الكلامَ بغير ذِكْرِ اللَّهِ فَتَقْسُو قلوبُكُمْ؛ فإنّ القَلْبَ القاسي بعيدٌ من اللهِ"الحديثُ صحيحٌ [5] .
قال الإمام [6] : يريد -والله أعلم- أنّ الكلام بغير ذكر الله يكون لغوّا وإن كان منه المباح، فقد يكون منه المحظور، فالغالب عليه ما تقسو به القلوب.
وقوله:"فإن القلبَ القَاسِي بعيدٌ منَ اللهِ"يريد: بعيد من رحمة الله.
وقوله:"ولا تَنْظُرُوا في عُيُوبِ الناسِ كأنَّكُمْ أَرْبَابٌ"يريد أنّ العبد لا ينظر في
(1) رواه ابن أبي شيبة (25320) ، وأحمد: 4/ 193، وابن حبان (482، 5557) ، وهناد بن السريّ في الزهد (1255) ، وابن أبي الدنيا في التواضع والخمول (177) ، والحارث كما في بغية الباحث (852) ، كلهم من حديث أبي ثعلبة الخشني. قال الهيثمي في المجمع: 8/ 21"رواه أحمد ... ورجال أحمد رجال الصحيح".
(2) الرّحمن: 3 - 4.
(3) أي قول عبد الله بن عمر في حديث الموطّأ (2820) رواية يحيى.
(4) في الموطّأ (2821) رواية يحيى، ورواه عن مالك: أبو مصعب (2075) ، وسوبد (762) ، وابن المبارك في الزهد (135) ، والقعنبي عند البيهقي في شعب الإيمان (5023) ، وأبي نعيم في الحلية: 6/ 328.
(5) أخرجه ابن أبي شيبة (31879، 34230) ، وهناد بن السري في الزهد (1122) ، وابن أبي عاصم في الزّهد: 56، وأبو نعيم ني الحلية: 6/ 58، وابن عبد البر في الاستذكار: 27/ 323.
(6) من هنا إلى بداية حديث بلال مقتبس من المنتقى: 7/ 311.