الفائدة الثانية [1] :
قوله [2] :"حفظها": يكونُ بأحدِ أمرينِ: إمّا من المحافظة الّتي قال الله: {حَافِظُوا عَلَى الصَّلَوَاتِ} الآية [3] ، أو يكون"حَفِظَها"عِلْمُ ما لا تتمُّ إلَّا به؛ من وضوئها وسائرِ أحكامِها.
أمّا قوله:"وحافَظَ عليها"فيَحْتَمِلُ المحافظةَ على أوقاتها، والمبادرةَ والمسابقةَ إليها، والمحافظةُ إنَّما تكونُ على ما أُمِرَ به العبدُ *من أداءِ فريضةٍ, ولا تكونُ إلاَ في ذلك أو في معناه؛ من فِعْلِ ما أُمِرَ به العبدُ*، أو تَرِك ما نُهِيَ عنه، ومن هنا لا يَصِحُّ أنّ تكونَ المحافظةُ من صفات البارئ، ولا يجوزُ أنّ يقالَ: مُحَافِظٌ، ومن صفاته أيضًا: حفيظٌ وحافِظٌ جلَّ وتَعَالَى.
الفائدةُ الثّالثةُ:
قولُه:"من حافَظَ عليها"يريدُ من عَلِمَ وضوءَها ومواقيتَها وعدَدَ ركوعِها وسجودِها، و"حافَظَ عليها"يعني: لازَمَها وواظَبَ عليها"حَفِظَ دينَهُ"ومن ضَيَّعَهَا فهو لِمَا سِوَاهَا أَضْيَعُ"."
الفائدة الرّابعة:
قولُه:؛ أنّ صَلَّوا الظُّهْرَ إِذَا كانَ الفيءُ ذِرَاعًا"يعني: إذا زاد في الشّمس بعدَ نُقصَانِه، وذلك أنّ ترجعَ الشمسُ بعد استوائِها في كَبِدِ السَّماءِ إلى ناحيةِ المغربِ، فتزيدُ على كلَّ شيءٍ قائم وذلك رُبُع قامةٍ، ومعنى [4] ما قدّمناه إنّما هو لمساجدِ الجماعاتِ؛ لِمَا يَلْحَقُ الناسَ من الاشتغالِ واختلافِ أحوالِهِم؛ لأنّ فيهم الثَّقيلُ والخفيفُ في حَرَكَاتِهم."
(1) معظم هذه الفائدة مقتبس من الاستذكار: 1/ 65 (ط. القاهرة) مع تقديم وتأخير.
(2) أي قول عمر في حديث الموطأ السابق ذِكرُهُ.
(3) البقرة: 238، والاستدلال بالآية لم يرد في الاستذكار، وورد بالمنتقى: 1/ 11.
(4) من هنا إلى آخر الفائدة مقتبس من الاستذكار: 1/ 66 (ط. القاهرة) .