فَتَكرَهُهُ النَّفْسُ لذلك.
والمنعُ يتعلّق بالأسماء على ثلاثة أوجهٍ:
أحدُها: ما تقدّم من قبيح الأسماء كحرب وحَزنٍ [1] ومُرّة [2] وعاصية [3] .
والثّاني: ما فيه تزكية من باب الدِّين. والأصلُ في ذلك: ما رواه أبو رافع عن أبي هريرة؛ أنّ زينب كان اسمُها بَرَّةَ، فقيل: تزكِّي نفسَهَا، فسماها رسول الله"زينب" [4] .
وقال:"اللهُ أعلمُ بأهل البِرّ منكم" [5] .
وعن ابن عبّاس، قال: كانت جُوَيرِيَةُ اسمُهَا بَرَّةُ، فحوَّلَ رسولُ اللهِ اسمَهَا جُوَيرِيَة [6] .
الوجه الثّالث: الّذي يُكرَهُ لأجل الفال؛ لئلّا يقول أحد: أثمّ في الدَّار أفلح؟ فيقال: لا. ثمَّ نافع؟ فيقال لا، أثمّ نجاح؟ فيقال: لا [7] ، وما أشبه ذلك من طريق الفال والتّفاؤل لئلّا يقال: ليس هنا رباح، وليس هنا يسار، وليس هنا أفلح.
الثّانية [8] :
أفضل الأسماء ما فيه العبودية لله -عَزَّ وَجَلَّ-. رُوِيَ عن عبد الله بن عمر؛ أنّ رسولَ الله - صلّى الله عليه وسلم - قال:"أَحَبُّ أسمائكم إلى الله: عبدُ اللهِ، وعبدُ الرّحمنِ" [9] .
(1) ورد النّهي عن هذا الأسم في البخاريّ (6190، 6193) .
(2) انظر النّهي عن التسمِّي بحَرْب ومُرّة في سنن أبي داود (4911) .
(3) ورد النّهي عن هذا الأسم في مسلم (2139) .
(4) أخرجه البخاريّ (6192) ، ومسلم (2141) .
(5) أخرجه مسلم (2142) عن محمّد بن عمرو بن عطاء، قال: سمّيتُ ابنتي برّة، فقالت لي زينبُ بنت أبي سَلَمَة: إنَّ رسول الله - صلّى الله عليه وسلم- نهى عن هذا الأسم، وسَمَّيَتْ بَرِّةَ، فقال رسولُ الله - صلّى الله عليه وسلم:"لا تُزَكُّوا أنفُسكُم، اللهُ أعلم من أهل البِرّ منكم ...."
(6) أخرجه مسلم (2140) .
(7) هذا ما تضمّنه حديث مسلم (2137) عن سَمُرَة بن جُندُب.
(8) هذه الفائدةُ مقتبسة من المنتقى: 7/ 297.
(9) أخرجه مسلم (2132) عن عبد الله بن عمر.