وهو الصّحيح من الرِّوايات.
وفي الأدلة: عوَّل علماؤنا في الماء على"أنَّ الله خَلَقَ الماءَ طَهُورًا فَلَا يُنَجِّسُهُ، إِلَّا مَا غَيَّرَهُ" [1] .
وعوَّلوا في المائع على قول النّبيّ -عليه السّلام-:"وَإِنْ كَانَ مَائِعًا فَأَرِيقُوهُ" [2] وقد رُوِيَ من طريقِ صحيح، بيانُه في"الكتاب"الكبير"."
الخامسة [3] :
إذا قلنا: إنّه ينجس، فلا يجوز بيعه في المشهور من المذهب [4] ، وبه قال الشّافعيّ [5] .
وقال ابنُ وهب وأبو حنيفة [6] : يجوز بَيعُهُ. ويُبنَى ذلك على أنّه هل يجوز أنّ يُستصبح به؟ وقد اختُلِفَ في ذلك، ورواه مالك في غير المساجد [7] ، وأباه سواه. والَّذي أراه جواز الاستصباح به، فيكون فيه منفعة يجوز بيعها.
السّادسة [8] :
هل يجوز تطهيرهُ بالماء؟ ففيه لعلّمائنا قولان، في تفصيلٍ طويلٍ بيانُه في كتب
(1) الحديث بهذا اللّفظ، قال عنه ابن حجر في تلخيص الحبير: 1/ 3 (3) "لم أجده هكذا"، وفي الدارقطي: 1/ 29 من طريق داود بن أبي هند، عن سعيد بن المسيَّب، قال:"أنزل الله الماء طهورْا لا ينجسه شيءٍ"، وأمّا الاستثناء، فرواه الدارقطني أيضًا: 1/ 28 من حديث ثوبان بلفظ:"الماء طهور لا ينجسه شيءٍ، إِلَّا ما غلب على ريحه أو طعمه"قال ابن حجر في تلخيص الحبير: 1/ 3 (3) "وفيه رشدين سعد وهو متروك، وقال ابن يونس: كان رجلًا صالحًا لا شك في فضله، أدركته غفلة الصالحين، فخلط في الحديث".
(2) لم نجده بهذا اللّفظ، قال ابن حجر في تلخيص الحبير 3: 4/"وأمّا قوله: فأريقوه، فذكر الخطابي أنّها جاءت في بعض الأخبار، ولم يسندها، وأصله في صحيح البخاريّ (235) ولفظه - صلّى الله عليه وسلم:"خذوها وما حولها"."
(3) انظرها في العارضة: 7/ 302.
(4) قال ابن حبيب:"وعلى ذلك أصحاب مالك"قاله الباجي في المنتقى: 7/ 293، وانظر البيان والتحصيل: 1/ 268، 3/ 298.
(5) انظر الحاوي: 15/ 160.
(6) انظر مختصر الطحاوي: 299، والمبسوط: 1/ 95.
(7) ذكره الباجي في المنتقى: 7/ 293، وانظر قول مالك في جواز الانتفاع بالزيت تقع فيه الفأرة في العتبية: 1/ 170، 339.
(8) انظرها في العارضة: 7/ 302.