فهرس الكتاب

الصفحة 3875 من 3915

وقال الشّافعيُّ [1] وأبو حنيفة [2] : إنّها نجِسَةٌ [3] .

فعلى هذا إذا أخرجت من الدّهن حيّة لم ينجس، ولا يطرح منه شيءٌ. وإن ماتت فيه حينئذٍ يكون الحكمُ.

وتعلّق الذين يرون أنّها نجِسَة، بقول النّبيِّ - صلّى الله عليه وسلم:"إذَاَ وَقَعَتِ الفَأرَةُ في السَّمنِ"وهذا يدلُّ على نجاستها، إذ لو كانت طاهرة لما أثّر وقوعها.

قلنا: قوله:"إِذَا وَقَعَت"يعني: وماتت، كقوله سبحانه: {وَمَنْ كَانَ مَرِيضًا أَوْ عَلَى سَفَرٍ فَعِدَّةٌ مِنْ أَيَّامٍ أُخَرَ} [4] يعني المتقدّمة، فافطر فعدّة، ولكنّه اختصره لِعلمِ السَّامع.

فإن قيل: إنّما كان ذلك الأضمار هنالك لما قام عليه من دليل.

قُلنا: قد بيَّنَّا الدّليل على هذه المسألة في"أدلة المسائل"وأقمناه واضحًا على أنّ الحياة علّة الطّهارة، وأنّ كلّ حي طاهرٍ حتّى الخنزير، فَليُنظَرْ هنالك.

الثّانية [5] :

قد بين في حديث التّرمذيّ [6] أنّها ماتت فيرتفع كلّ إشكالٍ.

الثّالثة [7] :

قال المفسِّرون:"ألقُوهَا وَمَا حَولَهَا"يدلُّ على أنّه جامدٌ إذ لو كان مائعًا ما كان له حول [8] .

(1) انظر الحاوي: 15/ 157.

(2) قال محمّد بن الحسن في كتاب الأصل: 1/ 85"قلت: أرأيت الفأرة ماتت في سمن جامد وتفسّخت فيه؟ قال: تؤخذ الفأرة وما حولها فيُرمَى به، ولا باس بأكل ما بقي والانتفاع به"وانظر مخصر الطحاوي: 299، والمبسوط: 1/ 95.

(3) علّق الحافظ ابن حجر على المؤلِّف بقوله:"وأغرب ابن العربي فحكى عن الشّافعيّ وأبي حنيفة أنّها نجسة". فتح الباري: 9/ 670.

(4) البقرة: 184، وانظر أحكام القرآن: 1/ 78 - 79.

(5) انظرها في العارضة: 7/ 301.

(6) رقم (1798) بلفظ"... في سَمْنٍ فَمَاتَتْ".

(7) انظرها في العارضة: 7/ 301.

(8) أشار ابن حجر إلى هذا التفسير ونسبه إلى ابن العربي. فتح الباري: 9/ 669 - 670.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت