وقال الأخفش [1] : ظهور الجبال.
الثّانية:
قوله:"وَموَاقِعَ القَطرِ"يريد الأرض حيث يكون القَطر، فتخصب ويكثر فيها الماء.
الثّالثة [2] :
قوله:"يَفِرُّ بِدِينِهِ مِنَ الفِتَنِ"قال الإمام: أمّا الفتنُ فكثيرةٌ في الأهل والمال والوَلَدِ، وما يلقاه المؤمنُ ممّن يحسده ويُؤذيه، حتّى يفتنه عن دينة، أو ممّن يراه فوقه في المال والجاه والحال، فتكون فتنة له.
الرّابعة [3] :
قال علماؤنا: في هذا الحديث دليلٌ على تغيّر الأزمنة، ودلالة على فضل العُزلة، وقد قال عمر بن الخطّاب - رضي الله عنه: اليَأسُ غِنىَ، والطَّمَعُ فَقرٌ حاضرٌ، وفي العزلة راحةٌ من خُلَطَاءِ السُّوء [4] .
وقال أبو الدّرداء: نِعمَ صومعةُ الرّجُلِ بَيتُه يكفُّ فيه بصره ونفسه، وإيّاكم والمجالس في الأسواق؛ فإنّها تُلغِي وتُلهِي [5] .
وإنّ قَومًا لَزِمُوا بيوتَهُم حين قُتِل عثمان، فلم يخرجوا منها حتّى لقوا الله تعالى [6] .
(1) في شرحه لغريب الموطَّأ: نسخة صائب بتركبا، غير مرقمّة.
(2) هذه المسألة مقتبسة من الاستذكار: 27/ 206.
(3) ما عدا الفقرة الأخيرة مقتبس من الاستذكار: 27/ 206 - 207.
(4) أخرج هذا الأثر وكيع في الزُّهد (251) ، وابن عبد البرّ في التمهيد: 17/ 442.
(5) أخرجه وكيع في الزُّهد (251) ، ومن طريقه: ابن أبي شيبة (34595) ، وهناد بن السري في الزهد (1235) ، وابن أبي عاصم في الزهد: 135، وابن عبد البرّ في التمهيد: 17/ 441 - 442.
(6) هذا القول إشارة إلى الأثر الّذي رواه ابن عبد البرّ في التمهيد: 17/ 441 - 442 بسنده عن ابن لهيعة، عن سيَّارِ بن عد الرّحمن، قال: قال لي بُكير بنُ الأَشَجَ: ما فعل خالُك؟ قلت: لَزِمَ البيتّ منذ كذا وكذا، فقال: ألَّا إنَّ رجالًا من أهل بدر لزموا بيوتهم بعد قتل عثمان، فلم يخرجوا إِلَّا إلى قبورهم. وانظر تفسير القرطبي: 10/ 362.