ولا مُسنَدٍ، وقد جاء في الحديث ردّ السّلام، ممّا يدلُّ على أنَّه من الفروض الّتي على الكفاية، فالمصير إليه أَوْلَى من الرّأي.
الرّابعة [1] : في صفة سلام أهل الكتاب
إذا قالوا: السّلام عليكم، قيل لهم:"وَعَلَيكُمْ" [2] ورُوِي:"عَلَيْكُمْ" [3] وقد رويت الوجهان حين قالوا هم:"السَّامُ [4] عَلَيكُم، فقالت عائشة: وعليكم السَّام واللَّعْنَة، فنهاها رسولُ اللهِ، وقال: وعليكم، ثمَّ قال لعائشة: إنَّهُ يُسْتَجَابُ لِي فِيهِمْ، وَلَا يُستَجَابُ لَهُم فِيَّ" [5] .
واختار بعضهم ترك الواو [6] ، لِمَا فيه من الرَّدِّ عليهم قولهم الفاسد، وإذا دخلت الواو فهو المعنى بعينه؛ لأنّه عطف ما دعا على ما دعوا، التّقدير: وعليكم الّذي قُلْتُم. ثمّ قال: إنّه ينفذ قولي فيهم ولا ينفذ قولهم فيَّ. والّذي في"الموطّأ" [7] عن عبد الله بن دينار، عن ابن عمر؛ أنّ رسولَ الله - صلّى الله عليه وسلم - قال:"عَليَكَ" [8] وهذا يرفع كلّ إشكالٍ وخلافٍ، ويقضي على رواية من غير النّبيِّ -عليه السّلام-.
(1) انظرها في العارضة: 10/ 169، وراجع إنَّ شئت أحكام القرآن: 1/ 465
(2) في الحديث الّذي أخرجه البخاريّ (6024) ، ومسلم (2165) .
(3) في الحديث الّذي أخرجه البخاريّ (6256) .
(4) السام: هو الموت، انظر تفسير غريب الموطَّأ لابن حبيب: الورقة 160.
(5) أخرجه البخاريّ (6030، 6395، 6401) .
(6) وهو الّذي رجّحه المؤلِّف في أحكام القرآن: 1/ 465 حيث قال:"والمحدِّثون يقولون بالواو، والصّواب سقوط الواو؛ لأنّ قولنا لهم: عليكم ردُّ، وقولنا: وعليكم، مشاركَةٌ، ونعوذ بالله من ذلك"، ويقول ابن حبيب في شرح غريب الموطَّأ: الورقة 160"... لأنك إذا قلتَ: وعليك، فقد حقّقت على نفسك ما قال لك لما أشركته معك فيه، ولكن: عليك، ردٌّ عليه لما قال ودَفْعٌ لشتمه".
(7) الحديث (2759) رواية يحيى، ورواه عن مالك: أبو مصعب (2021) ، وسويد (3/ 664) .
(8) الحديث كاملًا كما في الموطَّأ، قال رسول الله - صلّى الله عليه وسلم:"إنَّ اليهودَ إذا سلَّمَ عليكُم أَحَدُهُم، فإنّما يقول: السَّامُ عليكم. فَقُل: عليك".