اعتراض [1] :
فإن قيل: كيف يكونُ إدراكُه بصفته المعلومة حقيقَة، وهو قد أَرِمَ كما جاء في الحديث [2] ؟
قلنا عنه: قد قبل -وهو حقٌّ-: إنَّ الأنبياءَ لا تُغَيِّرُهم الأرضُ.
قإن قيل: فهل يَرُدُّ اللهُ الرُّوح فيراه قائمًا قاعدًا؟
قلنا: يكون إدراكُ الذَّاتِ حقيقة، وإدراك الصّفات إدراك المَثَل ليس لأعيأنّها، وهذا بابٌ تَغَاطَاهُ من لم يفهم صفاته فخلطَ فيه.
وقد جاء هذا الحديث على أربعة ألفاظ صِحَاحٍ:
الأوّل:"مَنْ رَآنِي فَقَد رَآنِي فإنّ الشيطان لَا يَتَمَثَّلُ بِي" [3] .
الثّاني: قوله:"من رَآنِي فَقَد رَأَى الحَقَّ" [4] .
الثّالث:"فَسَيَرَانِي فِي اليَقَظَةِ" [5] .
الرّابع:"لَكَأَنَّمَا رَآنِي فِي اليَقَظَةِ" [6] .
(1) انظره في العارضة: 19/ 130 - 131، وقد نقل بعضه ابن حجر في الفنح: 12/ 384.
(2) يقصد الحديث الّذي رواه ابن أبي شيبة (8697) من حديث أَوْس بن أوس، قال: قال رسولُ الله - صلّى الله عليه وسلم:"إنَّ أفضل أيامكم يوم الجمعة، فيه خلق آدم، وفيه النفخة، وفيه الصعقة، فاكثروا على من الصّلاة فيه، فإن صلاتكم معروضةٌ علىَّ"فقال رجل: يا رسول الله كيف تعرض صلاتنا عليك وقد أَرِمْتَ، يعني بليت؟ فقال:"إنَّ الله حرّم على الأرض أنّ تأكل أجساد الأنبياء"أخرجه الدارمي (1572) ، وأبو داود (1047 م) وابن ماجه (1085) ، والنسائي في الكبرى (1666) ، والبيهقي: 3/ 248.
(3) سبق تخريجه صفحة: 501، تعليق: 3 من هذا المجلد.
(4) أخرجه البخاريّ (2997) من حديث أبي سعبد الخُدرِيِّ.
(5) أخرجه البخاريّ (6993) من حديث أبي هريرة.
(6) أخرجه مسلم (2266) من حديث أبي هريرة.