وقيل: إن لها وقتين في الاختيار [1] ، وإنّ آخر وقتها المختار مَغِيب الشَّفَق من غير عُذرٍ، وهو ظاهرُ قولِ مالك رضي الله عنه، ذكر ذلك في موطئه [2] . إلَّا أنّ أوّل الوقت أفضل، فحصل الإجماعُ في المغرب على أنّ المبادرة بها عند الغروب أفضل.
وأمّا وقتُ العشاءِ المستحبّ، فَبِمَغِيبِ الشَّفَقِ -وهي الْحُمْرَةُ- عند مالك وجميع أصحابه [3] ، وغيره يجعله المستحبّ لها.
واختلف العلماء -رضوان الله عليهم- في ذلك على ثلاثة أقوال:
القول الأول: إلى ثُلُثِ اللَّيل [4] .
والقول الثاني: إلى نِصْفِهِ [5] .
والقول الثالث: أنّ آخر وقتها طلوع الفجر للضّرورة [6] .
قال القاضي أبو الوليد رضي الله عنه [7] :"الأوقاتُ تنقسم على خمسة أقسام:"
1 -وقتُ اختيارٍ وفضيلةٍ، وهو أنّ يصلي قبل انقضاء الوقت المستحب.
2 -ووقتُ رخصةٍ وتوسعةٍ، وهو أنّ يصلّي في آخر الوقت المستحب.
3 -ووقتُ الرخصةِ للعُذرِ، وهو (1) أنّ يؤخّرَ الظّهرَ على ما ذكرناه من الاختلاف.
(1) عزاه القاضي عبد الوهاب في الإشراف: 1/ 58 إلى ابن الجهم وغيره، وانظر الاستذكار: 1/ 45 (ط. القاهرة) .
(2) يقول المؤلِّف في أحكام القرآن: 3/ 1221"وقال آخرون: وقت المغرب يكون من الغروب إلى مَغِيبِ الشَّفَق؛ لأنّه غَسَقٌ كلّه، وهو المشهور من مذهب مالك، وقوله في موطئه الّذي قرأه طول عمره، وأملاه حياته".
(3) انظر التفريع: 1/ 219، والاشراف: 1/ 58.
(4) عزاه المؤلِّف في العارضة: 1/ 277. 278 إلى مالك، وذكر ابن عبد البرّ في الاستذكار: 1/ 45 (ط. القاهرة) أنّ هذا القول هو المشهور من مذهب مالك في السَّفَر والحضَر لغير أصحاب الضرورات.
(5) عزاه المؤلِّف في العارضة: 1/ 278 إلى ابن حبيب، وانظر المنتقى: 1/ 15.
(6) رواه ابن وهب عن مالك، نصّ على ذلك ابن عبد البرّ في التمهيد: 2/ 92.
(7) في المقدَّمات الممهَّدات: 1/ 150.