"موطَّئه" [1] عن الصِّدِّيق - رضي الله عنه -؛ أنّه أمر الكتابيّة أنّ ترقي بما في كتاب الله [2] .
وكانتِ العربُ ترقي من النَّمِلَةِ [3] . وأمّا الرُّقَى بكتاب الله وأسمائه وتعظيمه، فهو الشِّفاء الأعظم والدّواء الأنفع.
الخامسة [4] :
إذا كان الأفضل الرُّقية بكتاب الله، فالفاتحةُ أصلٌ، وفيها الحديث الصّحيح في قطيع الغنم [5] ، وبالمعوّذتين، فقد كان - صلّى الله عليه وسلم - لا ينام حتّى يقرأ الصَّمَد والمُعَوِّذتين، ويَنْفُثُ في يَدَيْهِ ويمسحُ بهما وجهه وما أدرك من بَدَنِه [6] .
ورَوَى التّرمذيّ [7] ؛ أنّ النّبيَّ - صلّى الله عليه وسلم - كان يتعوَّذُ من الجانّ وعينِ الإنسانِ، حتَّى نزلت المُعوِّذتان.
وفي الصّحيح؛ أنّ الّذي يُتَعوَّذُ به من الجانّ آيةُ الكرسىِّ [8] ، والله أعلم، وبالكلمات
= وأعلم - بأنّه لا يدري أيرقون بكتاب الله تعالى، أو بما يضاهى السِّحر من الرُّقى المكروهة"، وانظر المفهم: 1/ 463."
(1) الحديث (2717) رواية يحيى.
(2) نصُّ الأثر - كما في الموطّأ - عن عمرة بنت عبد الرّحمن؛ أنّ أبا بكر الصدِّيق دخل على عائشة وهي تشتكي ويهودية ترقيها، فقال أبو بكر: ارقيها بكتاب الله.
(3) النَّمِلَةُ: قروح تخرجُ في الجنبين، ورقية النّملة شيءٍ كانت تستعمله النِّساء، يعلم كلّ من سمعه أنّه كلام لا يضرّ ولا ينفع ... قاله ابن الأثير في النهاية: 5/ 120.
والحديث أخرجه ابن أبي شيبة (23540) ، وأحمد: 6/ 372، وأبو داود (3883) ، والنسائي في الكبرى (7542) ، والطبراني في الكبير: 24/ 313 (790)
(4) انظرها في العارضة: 8/ 210.
(5) أي أنّهم صالحوهم على قطيع من الغنم، رواه البخاريّ (5749) ، ومسلم (2201) .
(6) رواه البخاريّ (5748) عن عائشة.
(7) في جامعه (2058) وقال:"وهذا حديث حسنٌ غريب"وأخرجه أيضًا ابن ماجه (3511) ،
والنسائي: 8/ 271 وفي الكبرى (7853) .
(8) أخرجه ابن حبّان (784) ، والبخاري في التاريخ الكبير 1/ 27، والنسائي في الكبرى (10796) ، وابن أبي الدنيا في هواتف الجن (174) ، والحارث كما في بغية الباحث (1051) ، والحاكم: 1/ 561 وقال:"هذا حديث صحيح الإسناد ولم يخرجاه".