رسولُ الله - صلّى الله عليه وسلم - بَعْثًا قِبَلَ السَّاحلِ وَأمَّرَ عليهم أبا عُبَيْدَةَ بنَ الجرَّاحِ وهم ثلاث مئةٍ، قال: وأنا فيهم، قال: فخرجنا، حتَّى إذا كُنَّا ببعضِ الطّريقِ فَنِيَ الزّادُ، فَأَمَرَ أبو عُبَيْدَةَ بأَزوِدَةِ ذلك الجيشِ، فجُمِعَ ذلك كُلُّه فكان مِزْوَدَيْ تَمْرٍ، ثمّ قال: فكان يُقوِّتُنَاهُ كلّ يومٍ قليلًا قليلًا، حتّى فَنِيَ ولم تُصِبْنا إلّا تَمْرَةٌ تمرةٌ. فقلت: وما تُغْنِي تمْرَةٌ؟ فقال: لقد وجدنا فَقْدَهَا حيثُ فَنِيَتْ. قال: ثُمّ انتهينا إلى البحر فإذا حوتٌ مثلُ الظَّرِبِ، فأكل منه ذلك الجيشُ ثَمَانَ عَشْرَةَ ليلةً، ثمّ أمر أبو عُبَيْدَةَ بِضِلْعَين من أضلاعِهِ. الحديث إلى آخره.
الإسناد:
قال الإمام: حديثُ جابر هذا حديثٌ صحيحٌ خرّجه الأيمّة مسلمٌ [1] وغيره [2] ، ورواه [3] عن جابر جماعة من ثقات التّابعين، ومعانيهم متقارِبَةٌ، وإن كان بعضُهم يزيدُ على بعضٍ في حديث صاحبه [4] .
عربيّة:
قوله:"فإذا حُوتٌ مثلُ الظَّرْبِ"قال صاحب"العين" [5] : الظَّرْب - بكسر الظّاء - ما نتأَ من الحجارةِ، والجمعُ ظِرابٌ.
وحكَى أبو عُبَيْد [6] الهرويّ قال: الظَّرِبُ صغيرُ الجَبَلِ.
(1) الحديث (1935) .
(2) انظر تخريجنا للرواة عن مالك فيما سبق.
(3) من هنا إلى آخر الفقرة مقتبس من الاستذكار: 26/ 312.
(4) عبارة الاستذكار:"... على بعضٍ فيه معنى ليس عند غيرهم".
(5) 8/ 159 بنحوه، وقد اعتمد المؤلِّف على مختصر العين للزبيدي: 2/ 344.
(6) في غريب الحديث: 4/ 332 عن الأصمعيّ، وانظر الغريبين للهروي: 4/ 44 - 45.